تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
أي سواء قلنا إنّها تدلّ على حجيّة الاستصحاب في باب الطهارة، أو مطلقا، فإذا لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر فيه كي يناسب الكبرى الكلّية. فالأولى: أن يجعل قوله: «فليس ينبغي ...» كبرى لعدم جواز نقض مطلق اليقين، و ذلك بقرينتين:
الاولى أنّه بملاحظة ظهور الفقرة الاولى من الصحيحة، و الثانية كون المقام مقام بيان الحكم الكلّي و ضرب القاعدة.
«التحقيق»
ملخّص الكلام في الاستدلال بالصحيحة الثانية هو أنّ محلّ الاستدلال بها فقرتان:
الاولى: قوله (عليه السلام)- بعد سؤال زرارة بقوله: لم ذلك- «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا».
و الثانية: قوله (عليه السلام) في آخر الصحيحة: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ».
و قال الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] أنّ هذه الصحيحة أوضح دلالة على حجيّة الاستصحاب من الصحيحة الاولى؛ لاشتمالها على كلمة «لا ينبغي»، و التصريح بالتعليل في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، و هو صريح فيما ذكرناه من أنّ التعليل يرجع إلى أمر ارتكازي، و هذا بخلاف الصحيحة الاولى، فإنّه لم يصرّح فيها بالتعليل غايته أنّ التعليل كان أظهر الاحتمالات.
و قال المحقّق العراقي [٢]: إنّ في فقرتي الرواية صدرا و ذيلا دلالة واضحة
[١] مصباح الاصول ٣: ٥٣.
[٢] نهاية الأفكار ٤: ٤٦.