تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
مع أنّ وجوب الإعادة لم يكن نقضا لليقين بالشكّ، بل يكون نقضا لليقين باليقين؛ للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة، فهذا التعليل لا ينطبق على المورد، و لذا حمل بعضهم الصحيحة على قاعدة اليقين.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم [١] (قدس سره) بأنّ هذا الكلام بمكان من العجب من قائله؛ إذ لا ربط لهذه الصحيحة بقاعدة اليقين؛ لأنّ قوامها بأمرين: اليقين السابق، و الشكّ الساري، و الثاني مفقود في المقام؛ لأنّ اليقين السابق المتعلّق بطهارة الثوب قبل عروض الظنّ بالنجاسة باق بحاله، فإنّ المكلّف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض هذا الظنّ، و لم يسر شكّ إليه.
و إن قلت: إنّ المراد باليقين هو اليقين بالطهارة بعد الظنّ بالنجاسة بأن كان قد ظنّ بها فنظر و لم يجدها فتيقّن بالطهارة.
قلت: إنّ اليقين بعد الظنّ بالنجاسة غير مذكور في الحديث، و مجرّد النظر و عدم الوجدان لا يدلّ على أنّه تيقّن بالطهارة.
و الحاصل: إنّه على أحد التقديرين لا يكون الشكّ ساريا إلى اليقين، و على التقدير الآخر اليقين بالطهارة منتف.
إذن فالصحيحة أجنبية عن قاعدة اليقين و ظاهرة في الاستصحاب، حيث تدلّ على أنّ اليقين بالطهارة السابقة لا ينقض بالظنّ بإصابة النجس، و عدم علمنا بكيفيّة التطبيق على المورد لا يقدح في الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب، و مع ذلك
قد ذكروا وجوها لتطبيق الصحيحة على المورد:
الوجه الأوّل:
ما نقله شيخنا الأعظم (قدس سره) عن شريف العلماء من أنّ حسن التعليل و تطبيقه على
[١] مصباح الاصول ٣: ٥٣.