تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - جريان التعارض بين الاستصحابين في بعض الشبهات الموضوعيّة أيضا عند سيّدنا الاستاذ و الجواب عنه
يبقى بنجاسته، فالشكّ في بقاء النجاسة و عدمه ليس منشؤه الشكّ في سعة المجعول و ضيقه، فإنّ حدّه معلوم، و هو زوال النجاسة، و إنّما الشكّ في تحقّق حدّه، و هو زوال التغيّر، فمع الشكّ في زواله يستصحب بقاؤه، فيثبت به موضوع النجاسة، و هو الماء المتغيّر بالنجاسة.
إن قلت: إنّ الشكّ في مثل المقام أيضا يرجع إلى الشكّ في حدود المجعول، بتقريب: أنّا لا ندري أنّ المولى هل جعل النجاسة على طبيعة الماء المتغيّر على نحو يشمل هذا الفرد المشكوك بالشبهة الموضوعيّة أم لا؟ فيستصحب عدم جعله على هذا النحو، فيكون معارضا مع استصحاب المجعول.
قلت: إنّ كثرة مصاديق الطبيعة و قلّتها لا توجب سعة المجعول و ضيقه؛ إذ المفروض أنّ المجعول قد تعلّق بالطبيعة لا بالأفراد، فإنّ النجاسة في المثال قد تعلّقت بالماء المتغيّر، و لا يكون زوال التغيّر منشأ للشكّ في سعة المجعول و ضيقه، فإنّ حدود الحكم معلومة على الفرض، و كذا حدود الطبيعة التي تعلّق الحكم بها، و إنّما يشكّ في صدق الطبيعة على هذا الفرد المشكوك، فبعد كون المجعول معلوما سعة و ضيقا فلا موضوع لجريان استصحاب عدم جعل الزائد.
نعم، يبقى جريان استصحاب عدم شمول الطبيعة لهذا الفرد المشكوك، و هو أصالة عدم كون هذا الفرد ماء زال تغيّره، و هذا الاستصحاب موضوعي، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة لابتلائه بالمعارض مناف لمورد صحيحة زرارة، حيث أمر الإمام (عليه السلام) باستصحاب الحكم الجزئي عند الشكّ في حصول النوم، و لم يأمر باستصحاب عدم النوم.
و لكن هذا الجواب الثاني يمكن النقاش فيه: بأنّ الصحيحة تدلّ على شيء يكون على خلاف القاعدة المسلّمة، و هي حكومة الأصل السببي على المسبّبي، فيقتصر على موردها، و يقال: بأنّ الأصل السببي لا يقدّم على المسبّبي في خصوص