تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - التحقيق في متعلّق النقض بأنّه اليقين أو أحكام اليقين
«إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» [١].
و لكن الانصاف: إنّ شيئا من ذلك [٢] لا يصلح لصرف لفظ «النقض» عن ظاهره [٣]؛ لأنّ قوله: «بل ينقض الشكّ باليقين» معناه رفع الشكّ [٤]؛ لأنّ الشكّ ممّا إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع [٥].
و أمّا قوله (عليه السلام): «من كان على يقين فشكّ» فقد عرفت [٦] الإشكال في ظهوره في اعتبار الاستصحاب، كقوله: «إذا شككت فابن على
[١] أي لا يعتنى بالشكّ، و لا ترفع به اليد عن اليقين.
و الحاصل: إنّ الروايات العامّة على تقدير ظهور النقض فيها في رفع اليد عن الأمر الثابت الموجب لاختصاص الاستصحاب بمورد الشكّ في الرافع معارضة بالروايات الاخرى التي يستفاد منها إرادة مطلق رفع اليد عن النقض، و على تقدير تسليم ظهور الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ في الرافع لا بدّ من رفع اليد عنه بقرينة سائر الأخبار الظاهرة في الشكّ في المقتضى أو الأعمّ منه و من الشكّ في الرافع، و حيث إنّه لا تنافي بينهما فيؤخذ بكليهما، و يحكم بحجّية الاستصحاب في كلا الموردين.
[٢] الذي ذكرناه من الامارات لصرف النقض عن ظاهره.
[٣] الذي هو رفع الأمر الثابت.
[٤] و ليس معناه عدم الاعتناء بالشكّ كي يشمل مورد الشكّ في المقتضى.
[٥] أي لا نقبل أنّ الشكّ ممّا ليس له مقتضى البقاء و الاستمرار، بل إنّه كالطهارة أمر مستمرّ لا يرتفع إلّا برافع، فهذه الرواية لا تكون ظاهرة في المعنى الثالث كي توجب صرف النقض في سائر الروايات عن ظاهرها.
[٦] قد ادّعى المصنّف أنّها ظاهرة في قاعدة الطهارة، و على هذا فلا تكون هذه الرواية أيضا صارفة للنقض عن ظاهرها.