تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - في القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي
علم بوجود فردين، و شكّ في تعاقبهما، كما إذا علم بوضوءين و حدث، و لكن لا يدري أنّ الوضوءين متعاقبان كي يكون الثاني تجديديّا، و يكون الحدث بعدهما باقيا؟ أو كان الوضوء الثاني رافعا للحدث ليكون متطهّرا فعلا؟ و حيث إنّ هذا الشخص متيقّن بالطهارة إمّا بالوضوء الأوّل لو كان الثاني تجديدا، و إمّا بالوضوء الثاني فلا مانع من استصحابها- و بينما إذا لم يعلم بوجود فردين بل يعلم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فردين أو على فرد واحد- كمن رأى في ثوبه منيّا، و احتمل أنّه من جنابة اخرى غير التي اغتسل منها، فإنّ الاستصحاب لا يجري في هذا الفرض؛ لأنّ الجنابة المتيقّنة قد ارتفعت يقينا، و الجنابة الاخرى مشكوكة الحدوث من الأوّل.
و توضيح الفرق بين الصورتين هو: أنّه في الصورة الاولى يعلم بوجود فردين يكون وجود الكلّي متيقّنا حين وجود الفرد الثاني، إمّا بوجود الفرد الأوّل، و إمّا بوجود الفرد الثاني، و ارتفاعه يكون مشكوكا؛ لاحتمال كون وجود الكلّي بوجود الفرد الثاني، فيجري الاستصحاب في الكلّي، و هذا بخلاف الصورة الثانية، فإنّه لا علم فيها إلّا بوجود فرد واحد، و هو متيقّن الارتفاع، و الفرد الآخر مشكوك الحدوث، و الأصل عدمه، فالشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الآخر، و هو مدفوع بالأصل، فلا مجال لاستصحاب الكلّي، لكونه مرتفعا بالتعبّد الشرعي.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأنّه لا فرق بين الصورتين في جريان الاستصحاب الكلّي؛ إذ كما أنّ الكلّي متيقّن حين وجود الفرد الثاني، كذلك متيقّن حين اليقين بوجود العنوان الثاني، و هو حين رؤيته المنيّ في ثوبه يعلم بكلّي
[١] مصباح الاصول ٣: ١٢٠.