تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
فاقد لليقين بالحدوث.
و الحاصل: إنّ ما علم بحدوثه لم يتعلّق الشكّ ببقائه، و ما تعلّق الشكّ ببقائه لم يتعلّق اليقين بحدوثه. إذن فما ذكره المحقّق النائيني أيضا لعدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد صحيح.
الوجه الثالث: ما ذهب إليه المحقّق العراقي (قدس سره) [١] من أنّ الاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد لا لتوهّم عدم اجتماع أركانه فيه من اليقين بالوجود و الشكّ في البقاء، بل لعدم تعلّق اليقين و الشكّ بموضوع ذي أثر شرعي، و الحال إنّه يعتبر في صحّة التعبّد بشيء تعلّق اليقين و الشكّ به بالعنوان الذي يكون بذلك العنوان موضوعا للأثر الشرعي، و لا يكفي في جريان الاستصحاب تعلّق الشكّ بالعناوين التي لم تكن موضوعا للأثر الشرعي، و الأثر الشرعي في أمثال المقام إنّما هو لمصداق الفرد بما له من العنوان التفصيلي، كصلاة الظهر، و الجمعة، و القصر، و التمام، و نجاسة هذا الإناء و ذاك الإناء بواقعه و عنوانه التفصيلي، و مثله ممّا اختلّ فيه أحد أركانه، و هو الشكّ في البقاء لكونه بين ما هو مقطوع البقاء، و بين ما هو مقطوع الارتفاع، بل و يختلّ فيه كلا ركنيه جميعا، و أمّا العنوان الإجمالي العرضي، كعنوان أحد الفردين، أو الفرد المردّد فلم يترتّب في الأدلّة أثر شرعي على شيء منه، فلا يجري الاستصحاب حينئذ لا في العناوين الإجمالية لانتفاء الأثر الشرعي فيها، و لا في العناوين التفصيلية لانتفاء الشكّ في البقاء. فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذهب إليه السيّد اليزدي- من جريان الاستصحاب في الفرد المردّد- غير تام، كما عرفت تفصيله.
إلى هنا تمّ كلامنا في القسم الأوّل و الثاني من الاستصحاب الكلّي، و يقع الكلام
[١] نهاية الأفكار ٤: ١١٤.