تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
أنّ الشكّ في بقاء القدر المشترك [١] ناشئ عن حدوث جزء آخر من الكلام، و الأصل عدمه [٢] المستلزم لارتفاع القدر المشترك، فهو من قبيل القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في الأمر السابق.
مدفوعة [٣]:
استصحاب الكلّي كي يكون حجّة، بل هو من قبيل القسم الثالث منه؛ إذ الشكّ في بقاء التكلّم ناشئ عن الشكّ في حدوث جزء آخر من الكلام، و الأصل عدمه، فيكون حاكما على استصحاب بقاء الكلّي.
[١] كالتكلّم الجامع بين الفرد القصير، و هو قلّة الأجزاء، و الفرد الطويل، و هو كثرة الأجزاء.
[٢] أي الأصل عدم حدوث جزء آخر من الكلام، فإنّ هذا الأصل يرفع القدر المشترك؛ لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد كثير الأجزاء، و بعد جريان أصالة عدم حدوث هذا الفرد لا يبقى شكّ في بقاء القدر المشترك.
[٣] و ملخّص الدفع: إنّ استصحاب بقاء التكلّم يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي بناء على الدقّة العقلية، فإنّ أحد الفردين قد زال قطعا، و الفرد الآخر مشكوك الحدوث، و أمّا بعد ما ذكرناه من التوجيه و قلنا: إنّ التكلّم أمر واحد مستمرّ في الخارج بنظر العرف فليس كلّ قطعة من الكلام فردا له كي يكون له أفراد متعدّدة، بل يكون كلّ قطعة منه جزءا للفرد، فيكون الشكّ في بقاء الفرد لدوران أمره بين الفرد قليل الأجزاء و بين الفرد كثير الأجزاء، لا في حدوث الفرد الآخر بعد العلم بزوال الفرد الأوّل كي يكون داخلا في القسم الثالث، بل هو داخل في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي، كما قد عرفت.