تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - التحقيق حول ما ذهب إليه الشيخ من التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
«التحقيق»
ملخّص ما ذهب إليه شيخنا الأعظم (قدس سره): هو التفصيل في حجيّة الاستصحاب بين مورد الشكّ في البقاء- لأجل الشكّ في المقتضي بالقول: بعدم جريان الاستصحاب فيه-، و بين مورد الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في الرافع بجريانه فيه، و قد تبعه المحقّق النائيني (قدس سره) في ذلك، و قال شيخنا الأعظم (قدس سره): إنّ أوّل من تنبّه إلى ذلك هو المحقّق الخوانساري (قدس سره)، و هذا القول هو القول التاسع في الرسائل من أقوال الاستصحاب، و نسب هذا القول إلى ظاهر المحقّق صاحب المعارج أيضا، و منشأ ما ذهب إليه شيخنا الأعظم (قدس سره) من اختصاص حجيّة الاستصحاب بمورد كون الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الرافع هو لفظ «النقض» الوارد في الروايات الدالّة على النهي عن نقض اليقين بالشكّ. و محصّل كلامه: إنّ النقض له معان ثلاث:
الأوّل: المعنى الحقيقي، و هو رفع الهيئة الاتّصالية، كما هو كذلك، في نقض الجبل.
الثاني: المعنى المجازي الأقرب إلى المعنى الحقيقي، و هو رفع الأمر الثابت المستحكم الذي فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار.
الثالث: المعنى المجازي البعيد: و هو مطلق رفع اليد عن الشيء و ترك العمل به، و لو لعدم المقتضي له، فإذا تعذّر المعنى الحقيقي، كما في المقام، و دار الأمر بين المعنيين المجازيّين يتعيّن المعنى المجازي الأوّل الذي هو الأقرب إلى المعنى الحقيقي.
فيختصّ اليقين حينئذ بما كان متعلّقه أمرا ثابتا مستحكما فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار، كالزوجية و الملكية و نحوهما، ممّا يحتاج رفعه إلى وجود رافع دون ما ليس فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار، كالليل و النهار و اشتعال السراج و نحوها،