تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - في توضيح مراد الشيخ من المقتضي
وجوده في الموضوع بالشرط في باب التكليف، و بالسبب في باب الوضع، و عن كلّ قيد اعتبر عدمه في الموضوع بالمانع، فإنّ هذا مجرّد اصطلاح، و إلّا ففي باب التكاليف ليس هناك سبب، و لا مسبّب، و لا مانع، بل حكم و موضوع، و على هذا فيكون المراد من الشكّ في المقتضي هو الشكّ في وجود الموضوع، و المراد من الشكّ في الرافع الشكّ في رافع الحكم مع العلم بوجود الموضوع، و هذا المعنى أيضا ليس مراد شيخنا الأعظم (قدس سره)؛ إذ إحراز الموضوع في جريان الاستصحاب ممّا لا شبهة فيه، و هو (قدس سره) يعترف به، و مع ذلك يقول بعدم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي فيفهم منه أنّ مراده من الشكّ في المقتضي ليس هو الشكّ في وجود الموضوع.
الثالث: أن يكون المراد من المقتضي هو الملاك و المصلحة التي اقتضت تشريع الحكم على طبقها، و يقابله الرافع و هو ما يمنع عن تأثير الملاك في الحكم بعد العلم بوجوده، فيكون الشكّ في المقتضي عبارة عن الشكّ في ثبوت ملاك الحكم عند انتفاء بعض خصوصيات الموضوع؛ لاحتمال دخالة تلك الخصوصية في تأثير الملاك، و الشكّ في الرافع عبارة عن الشكّ في وجود ما يمنع من تأثير الملاك في الحكم بعد العلم بثبوته، و هذا المعنى أيضا ليس مراد شيخنا الأعظم (قدس سره)، و ذلك لوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: إنّه (قدس سره) يقبل جريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية، و الحال لا يتصوّر لها ملاك حتّى يقال: مع العلم ببقاء الملاك يجري الاستصحاب.
الوجه الثاني: إنّ التفصيل بين الشكّ في المقتضى و الشكّ في الرافع بهذا المعنى سدّ لباب الاستصحاب؛ إذ العلم بالملاك غير المزاحم يحتاج إلى علم الغيب، و الشيخ يقول باستصحاب الملكيّة في المعاطاة بعد رجوع أحد المتعاملين، و يصرّح