تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - في توضيح مراد الشيخ من المقتضي
بكون الشكّ في الرافع و ينكر الاستصحاب في بقاء خيار الغبن لكون الشكّ فيه شكّا في المقتضي، و من أين يعلم ببقاء الملاك في الأوّل دون الثاني، و لا يحصل العلم ببقاء الملاك لغير علّام الغيوب أو من أطلعه عليه.
الوجه الثالث: إنّ التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع بالمعنى المذكور لا يتصوّر على القول بأنّ الأحكام تابعة للمصالح في نفس الجعل، كالأحكام الوضعيّة التي تكون تابعة للمصلحة في نفس الجعل دون المتعلّق؛ لأنّ الشكّ في الحكم يلازم الشكّ في الملاك فيكون الشكّ في الحكم الشرعي شكّا في المقتضي دائما، و لم يبق مورد للشكّ في الرافع.
الرابع: أن يكون المراد من الشكّ في المقتضى كون الشيء ذا استعداد للبقاء يقتضي الجري على طبقه ما لم يطرأ رافع عليه من الانقلابات الكونية، و الشكّ في الرافع شكّ فى طروّ الانقلابات الكونيّة من الوجود إلى العدم، كالشكّ في وجدان الماء فإنّ الشكّ فيه شكّ في طروّ الانقلابات الكونية على الطهارة التي تحقّقت بالتيمّم.
و توضيحه: إنّ الأشياء تارة تكون لها قابلية للبقاء في عمود الزمان إلى الأبد ما لم يطرأ رافع عليها، كالطهارة و النجاسة و الملكيّة و الزوجيّة الدائمة، فالشكّ في بقاء هذه الامور يكون من قبيل الشكّ في طروّ رافع عليه، فلو كان المتيقّن من هذا القبيل فهو مقتض للجري العملى على طبقه ما لم يطرأ عليه طارئ.
و اخرى: لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها، كالزوجية المنقطعة، فإنّها منقضية بنفسها بلا استناد إلى رافع، فيكون الشكّ فيه في أنّ هذا المتيقّن له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا؟ فيكون المراد من المقتضي هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقّن، و هو نفس المتيقّن الذي له استعداد