تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - في الاستصحاب التعليقي
الأمر الرابع [١]: قد يطلق على بعض الاستصحابات: الاستصحاب التقديري تارة، و التعليقي اخرى، باعتبار [٢] كون القضيّة المستصحبة قضيّة
و إن كان الغرض استصحاب ذات الموضوع التي عرض عليها الحكم فهذا الاستصحاب لا يجري؛ لأنّ مرجع الشكّ فيها إلى أنّ الموضوع خصوص الواجد للقيد المحتمل دخله أو هو الأعمّ من الواجد و الفاقد، فيكون استصحابه كاستصحاب الفرد المردّد بين مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع.
و فيه: أنّه مع احتمال أن يكون القيد المحتمل دخالته في الموضوع من باب القدر المتيقّن، فيكون الموضوع باقيا عند العرف، و لا يكون مردّدا بين ما هو مقطوع الارتفاع و بين ما هو مقطوع البقاء. إذن فالحقّ هو جريان الاستصحاب في بقاء موضوع الحكم العقلي، كما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدس سره) [١].
[الأمر الرابع في الاستصحاب التعليقي]
[١] أي الأمر الرابع من الامور التي ينبغي التنبيه عليها.
[٢] أي إطلاق الاستصحاب التقديري، أو التعليقي، إنّما هو باعتبار كون القضيّة المستصحبة قضيّة تعليقيّة حكم فيها بوجود حكم على تقدير تحقّق أمر آخر، كالحكم بحرمة العصير العنبي، و نجاسته على تقدير غليانه، فإنّ الحكم بحرمة العصير، أو نجاسته، معلّق على الغليان؛ و لك أن تقول: إنّ الحكم بحرمة العصير، أو نجاسته، إنّما يكون على تقدير الغليان.
و الحاصل: أنّ الحكم تارة يكون فعليّا من جميع الجهات. و اخرى: يكون فعليّا من بعض الجهات، فيعبّر عن الثاني بالحكم التعليقي مرّة، و بالحكم التقديري اخرى. و الاستصحاب الجاري فيه يسمّى بالاستصحاب التعليقي،
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٩.