تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - تقرير الاستدلال بها
و جعل العلّة [١] نفس اليقين، يكون قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين» بمنزلة كبرى كلّية [٢]
و الشاهد على إلغاء الخصوصية أمور:
الأوّل: الفهم العرفي؛ فإنّه إذا قال الطبيب: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض يفهم منه المنع عن الحامض بلا خصوصية للرمّان، كذلك إذا قال: فلا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه يفهم منه أنّ العلّة هي نفس اليقين فلا خصوصية للوضوء.
الثاني: إنّ سؤال السائل لم يكن مبنيّا على خصوصية الوضوء، بل عن المتطهّر إذا شكّ في الحدث هل يجب عليه تحصيل الطهارة أم لا، سواء كان متطهّرا بالوضوء أم بالغسل، و هذا شاهد على عدم تقييد العلّة في الجواب بالوضوء.
الثالث: إنّه كما تعدّينا عن الشكّ في النوم إلى غيره من النواقض لعدم دخل خصوصيّة النوم في الحكم، كذلك نتعدى عن خصوصيّة الوضوء أيضا إلى غيره، فيكون حاصل جواب الإمام (عليه السلام): أنّ هذا المتيقّن بالوضوء، الشاكّ في النوم، لا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه كان متيقّنا بالوضوء، و كلّ من تيقّن بشيء لا ينقض يقينه بالشكّ فيه، فيكون التعليل راجعا إلى قاعدة ارتكازية، و هي عدم نقض الأمر المبرم، و هو اليقين، بالأمر غير المبرم و هو الشكّ، و يتمّ المطلوب من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ مطلقا.
هذا هو الاحتمال الأوّل في قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه».
[١] أي بعد جعل علّة الحكم ببقاء وضوئه السابق و عدم وجوب الوضوء عليه مرّة ثانية، هو اليقين المجرّد عن أيّ إضافة.
[٢] لما عرفت من أنّه بعد تجريد اليقين عن خصوصية المورد يكون معنى التعليل: إنّ كلّ من تيقّن بشيء لا ينقض يقينه بالشكّ فيه، و هذه كبرى