تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - التحقيق حول مكاتبة القاساني
و الإفطار في الرواية على الاستصحاب؛ لوضوح أنّ وجوب الصوم، و كذا الإفطار، إنّما يكون مترتّبا على ثبوت كون النهار المشكوك من رمضان أو شوّال بنحو مفاد كان الناقصة.
و من المعلوم أنّه بهذا المفاد لا يجري فيه الاستصحاب؛ لعدم إحراز الحالة السابقة، فالاستصحاب الجاري في المقام، وجوديا كان أو عدميا، ممحض بكونه على نحو مفاد كان التامّة، و ليس التامّة، كأصالة بقاء رمضان، و أصالة عدم دخول شوّال، و هو بهذا المفاد لم يترتّب عليه أثر شرعي، بل الأثر الشرعي من وجوب صوم رمضان و وجوب إفطار أوّل يوم من شوّال مترتّب على إثبات كون الزمان المشكوك من رمضان أو من شوّال على نحو مفاد كان الناقصة، لا على مجرّد بقاء رمضان في العالم و عدم دخول شوّال كذلك، و بعد ملازمة أحد المفادين للآخر عقلا، و عدم تكفّل أصالة بقاء شعبان أو رمضان، و أصالة عدم رمضان أو شوّال بمفاد «كان»، و «ليس» التامّتين لإثبات كون الزمان المشكوك من أيّتها يلغو الاستصحابان المزبوران؛ لعدم ترتّب أثر شرعي عليهما، و معه لا يبقى مجال لتطبيق مفاد الرواية على الاستصحاب، فلا بدّ حينئذ من حمل اليقين في الرواية على اليقين بدخول رمضان و دخول شوّال، و حاصل التحديد بالرؤية فيها: هو اعتبار اليقين بدخول رمضان في وجوب الصوم، و اعتبار اليقين بدخول شوّال في وجوب الإفطار.
و الحقّ أنّ ما ذهب إليه شيخنا الأعظم (قدس سره) هو الصحيح من أنّ الرواية ظاهرة في الدلالة على حجيّة الاستصحاب، و ما ذكره صاحب الكفاية [١]، و المحقّق النائيني [٢]- من أنّ المراد من اليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، و أنّ وجوب
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٩٨.
[٢] فوائد الاصول ٤: ١٣٣.