تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - في الشبهة العبائية
أقول: إنّ المقدّمة الاولى منه (قدس سره) واضحة الفساد، فإنّ النجاسة أيضا من سنخ الأحكام الجعلية المتعلّقة بالطبيعة بلحاظ وجودها في الخارج.
و أمّا المقدّمة الثانية: فهي وقعت مقبولة عند بعض من تأخّر عنه، كالسيّد الاستاذ (قدس سره)، كما يتّضح.
الخامس: ما ذكره السيّد الاستاذ بأنّ الاستصحاب المذكور ليس استصحاب الكلّي، بل من قبيل استصحاب الفرد المردّد؛ لأنّ الانفعال موضوعه هو كلّ فرد من أفراد النجس، و ليس هو مترتّبا على كلّي النجس، فالمستصحب في المثال هو الفرد الواقعي للمتنجّس المردّد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، و لا معنى لاستصحاب كلّي المتنجّس لإثبات الانفعال، و قد عرفت أنّ استصحاب الفرد المردّد لا مجال له.
السادس: أيضا ما أجاب به السيّد الاستاذ (قدس سره) من أنّه لو سلّمنا أنّه ليس من قبيل استصحاب الفرد المردّد، بل من قبيل استصحاب الكلّي النجس الموجود في البين إلّا أنّه لا يترتّب عليه انفعال الملاقي؛ إذ الانفعال مترتّب على ملاقاة ما هو نجس بمفاد «كان» الناقصة، فموضوع التنجيس هو كون الملاقى بالفتح نجسا، و هذا لا يثبت باستصحاب بقاء النجس إلّا على القول بالأصل المثبت.
ثمّ أجاب عنه: بأنّه يمكن تقريب الاستصحاب بنحو لا يكون مثبتا، بأن يقال: إنّا نعلم بأنّه لاقى البدن جميع أجزاء العباء، منها الطرف الذي كان نجسا، فالملاقاة بالنجس أمر وجداني، لكن نشكّ أنّه نجس حين الملاقاة أم لا، فنستصحب بقاء نجاسته، فتثبت بالاستصحاب ملاقاة ما هو نجس بمفاد «كان» الناقصة، و يترتّب عليه انفعال الملاقي، فاندفاع الشبهة العبائية ينحصر بكون استصحاب النجاسة من استصحاب الفرد المردّد.