تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
و أمّا ثالثا: فلو سلّم جريان استصحاب العدم [١] حينئذ [٢]، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما [٣] على هذا الاستصحاب؛ لأنّ الشكّ في أحدهما [٤] ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر، بل مرجع الشكّ فيهما [٥] إلى شيء واحد، و هو أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة [٦] هو الحدث أو الطهارة.
[١] أي استصحاب عدم الجعل و السببيّة.
[٢] أي حين الشكّ في الرافع أيضا، و أغمضنا عمّا ذكرناه من عدم جريان أصالة عدم السببيّة في مورد الشكّ في الرافع.
[٣] خبر لقوله: «ليس»، أي ليس استصحاب عدم جعل الشارع مشكوك الرافعيّة رافعا حاكما على استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي.
[٤] أي إنّما قلنا بأنّ أصالة عدم رافعيّة الشيء المشكوك رافعيّته، كالمذي ليست حاكمة على استصحاب عدم تأثير الوضوء في الطهارة بعد المذي؛ لأنّ الشكّ في تأثير الوضوء في الطهارة ليس مسبّبا عن الشكّ في رافعيّة المذي حتّى تكون أصالة عدم الرافعيّة حاكمة على أصالة عدم التأثير.
[٥] أي في تأثير الوضوء و في رافعيّة المذي مثلا.
[٦] أي بعد خروج المذي. و ملخّص الكلام: إنّ النراقي جعل استصحاب الطهارة قبل المذي معارضا لاستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة، و جعل أصالة عدم رافعيّة المذي حاكمة على أصالة عدم تأثير الوضوء، و أجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) بما ملخّصه: و هو أنّه لو سلّم جريان استصحاب العدم الأزلي و معارضته مع استصحاب الوجود إلّا أنّ استصحاب عدم جعل الشارع مشكوك الرافعيّة رافعا ليس حاكما على استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي؛ لأنّ الشكّ في بقاء العدم