تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
واحدا حتّى يكون بقاء الطبيعة بتبادل أفراده، غاية [١] الأمر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع في الزمان الأوّل بوجود جزء منه و وجوده في الزمان الثاني بوجود جزء آخر منه. و الحاصل: إنّ المفروض [٢] كون كلّ قطعة [٣] جزءا من الكلّ لا [٤] جزئيّا من الكلّي.
وجود زيد، فإذا انتفى هذا الفرد و قام مقامه عمرو يكون بقاء الطبيعة ببقائه، و كذا لو تبدّل وجود عمرو بوجود خالد فيكون بقاء الطبيعة ببقائه.
و الحاصل: إنّ الشكّ في بقاء التكلّم ليس مسبّبا عن الشكّ في بقائه في ضمن أفراده كي يقال: إنّه يكون من قبيل استصحاب الكلّي في القسم الثالث، بل هو مسبّب عن الشكّ في كونه في ضمن فرد مردّد بين كونه ذا أجزاء قليلة كي لا يكون باقيا، أو ذا أجزاء كثيرة كي يكون باقيا، فيكون داخلا في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي.
[١] إذا ثبت أنّ المراد من التكلّم مجموع ما يقع في الخارج من الأجزاء فإنّه أمر واحد مستمرّ يشكّ في بقائه، فيكون معنى بقاء التكلّم أنّ مجموع أجزاء الكلام الذي هو أمر واحد باق في الزمان الأوّل بوجود جزء منه قد زال، و في الزماني الثاني يكون المجموع باقيا بوجود جزء آخر منه، فالأمر الواحد باق ببقاء أجزائه، فما دام جزء منه باقيا يكون المجموع باقيا في نظر العرف، فما لم ينته كلام الخطيب، فإنّهم يحكمون ببقاء خطبته و تكلّمه، و يقولون: إنّه اشتغل بكلام واحد، و لم يفرغ عنه.
[٢] أي المفروض بعد التوجيه المذكور لجريان استصحاب الزمان.
[٣] أي كلّ جزء من الخطبة الواحدة، مثلا، جزء من الكلّ، و الكلّ هو فرد للكلّي، فيكون من قبيل استصحاب القسم الأوّل.
[٤] أي لا تكون كلّ قطعة من الكلام و جزء منه فردا للكلّي كي يكون من قبيل