تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - في استصحاب عدم النسخ
و لأجل ما ذكرنا [١] استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتّى يطّلعوا على الخلاف [٢]. إلّا أن يقال: إنّ ذلك [٣] كان قبل إكمال شريعتنا، و أمّا بعده فقد جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بجميع ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها،
عدم النسخ في الموارد المشكوكة، و لا تعارضه أصالة عدم النسخ في الموارد المعلومة في شرعنا؛ إذ لا حاجة في الحكم بالوجوب في شرعنا إلى إثبات أنّ الحكم الواصل إلينا في شرعنا غير الحكم الذي علم نسخه؛ إذ المفروض أنّه يجب العمل به، سواء كان هو ما علم نسخه أو كان غيره.
[١] من جريان استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة.
[٢] انّهم ما دام لم يطّلعوا على خلاف أحكام الشرائع السابقة كانوا يستمرّون على الأخذ بها.
[٣] أي الاستمرار على ما كانوا عليه من العمل بأحكام الشرائع السابقة بإجراء استصحاب عدم النسخ فيها، و قوله: «إلّا أن يقال» إشارة إلى معنى ثالث للنسخ؛ إذ المراد من كون هذه الشريعة ناسخة لجميع الشرائع يتصوّر على وجوه ثلاثة: إمّا نسخها لجميع الأحكام و إتيان الأحكام المخالفة للأحكام السابقة، و قد عرفت أنّه واضح الفساد. و أشار إلى هذا الوجه بقوله: «إن اريد نسخ كلّ حكم ...»، و إمّا نسخها لبعض الأحكام، و قد عرفت أنّه غير مانع من جريان الاستصحاب في ما لم يعلم نسخه، و أشار إليه بقوله: «و إن اريد نسخ البعض، و إمّا نسخ جميعها من حيث كيفيّة الالتزام، و إن كان بعضها ممّا جاء به النبيّ، فمعنى نسخ جميع الأحكام السابقة أنّه يجب تحصيل العلم بحكم جميع الوقائع بعنوان أنّه ممّا جاء به النبيّ، سواء كان الحكم الذي أتى به النبيّ موافقا لحكم الشريعة السابقة أو مخالفا له، و مع وجوب