تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - في عدم جريان استصحاب البراءة و الاشتغال
لكنّه خارج عمّا نحن فيه [١]، مع عدم جريان الاستصحاب فيه [٢]، كما سننبّه عليه [٣]. و يظهر [٤] أيضا فساد التمسّك باستصحاب البراءة و الاشتغال الثابتين بقاعدتي [٥] البراءة و الاشتغال.
أقول: إنّ المثال لما كان معلوما بالتفصيل، ثمّ صار معلوما بالإجمال هو أنّه لو كان عالما سابقا بأنّ القبلة من أيّ جهة، ثمّ عرض له الشبهة بأنّها في أيّ جهة من الجهات.
و قال الآشتياني [١]: نعم، يستصحب نفس التكليف المعلوم بالإجمال بعد الإتيان ببعض الأطراف، و هذا المعنى هو الذي نبّه على فساده الاستاذ العلّامة فيما سيأتي لا استصحاب التكليف المعلوم بالتفصيل فيما صار معلوما بالإجمال، فإنّه لم يقع في كلام أحد، و لم ينبّه الاستاذ العلّامة على فساده، و العبارة لا تخلو عن مناقشة.
[١] من استصحاب شرطيّة العلم، فإنّه لا دخل له بالاستصحاب في الحكم العقلي؛ لأنّ المستصحب في محلّ الفرض نفس الحكم الشرعي لا شرطيّة العلم في تنجّزه كي يكون حكما عقليّا.
[٢] أي في نفس التكليف أيضا؛ إذ استصحاب التكليف لا يثبت أنّ الباقي هو المكلّف به، فيجب الإتيان به، إلّا على القول بالأصل المثبت.
[٣] بعد سطور بقوله: «لكنّه لا يقضي».
[٤] أي يظهر ممّا ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي.
[٥] أي الثابتتين بدليلهما، و هو حكم العقل. و توضيحه: أنّه قد اشتهر بينهم التمسّك باستصحاب البراءة. بتقريب: أنّ قبل الشرع أو قبل العلم بالإلزام
[١] بحر الفوائد: ١١٩.