تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - في اختصاص استصحاب حال العقل باستصحاب العدم و عدمه
و يظهر حال المثالين [١] الأوّلين ممّا ذكرنا سابقا [٢]. و أمّا المثال الثالث [٣] فلم يتصوّر فيه الشكّ في بقاء شرطيّة العلم للتكليف.
- كوجوب ردّ الأمانة. الذي يحكم العقل بوجوبه- لا يمكن أن يكون وجوب الردّ مستندا إلى غير حكم العقل؛ لأنّ بعد حكم العقل به يكون قيام الدليل الشرعي عليه لغوا؛ لما حقّق في محلّه من أنّ المنبعث لا ينبعث ثانيا، فلو ورد ما بظاهره يدلّ على الوجوب الشرعي يحمل على الإرشاد، و لذا لا معنى لجريان الاستصحاب هنا؛ إذ الحكم الذي يكون حاكمه هو العقل لا مجال للاستصحاب فيه، كما عرفت. و لا حكم لغيره هنا مستفاد من الدليل الآخر كي يستصحب. إذن لا مجال في الأمر الوجودي العقلي، فيكون الاستصحاب الأزلي منحصرا بالأمر العدمي.
[١] و هما استصحاب تحريم التصرّف في مال الغير، و استصحاب وجوب ردّ الأمانة.
[٢] من أنّ الحاكم بهما هو العقل، و حكم العقل غير قابل للاستصحاب؛ لأنّ موضوع حكم العقل بالحرمة في المثال الأوّل هو التصرّف المقيّد بعدم الخوف و الاضطرار، و قد زال بعروضهما، و لو فرض كون موضوع حكم العقل هو التصرّف المطلق من دون تقييد بعدم الخوف و الاضطرار يستقلّ العقل بحكمه بالحرمة في الزمان الثاني أيضا كالزمان الأوّل؛ لفرض بقاء موضوعه. و على التقديرين لا مجرى للاستصحاب، و كذا موضوع حكم العقل بوجوب ردّ الأمانة، إمّا مقيّد بعدم الاضطرار و الخوف، فيرتفع وجوبه بعروضهما، و إمّا لم يكن مقيّدا بهما فالعقل يستقلّ بحكمه بالوجوب في الزمان الثاني أيضا كالزمان الأوّل، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه.
[٣] و هو الشكّ في شرطيّة العلم للتكليف.