تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٢ - ملخّص دليل المحقّق النائيني على عدم حجيّة الاستصحاب التعليقي
لاستصحاب الحكم التقديري.
و قال صاحب الكفاية (قدس سره) تبعا لشيخنا الأعظم (قدس سره) بتوضيح منّا: أنّ ما ذكره بعض بعض في بعض الكلمات، كسيّد المناهل و غيره- من أنّ الحكم التكليفي لا وجود له قبل وجود ما علّق عليه من غليان عصير العنب فلا يقين بحدوثه كي يستصحب- فاسد؛ لأنّ الحكم الكلّي بوجوده الفعلي لا وجود له، لا أنّه لا وجود له أصلا و لو بنحو التعليق، و هذا الوجود التعليقي أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه، و من المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه، و العنب قبل غليانه و إن لم يكن معروضا للحرمة الفعلية؛ لعدم تحقّق قيد الموضوع، إلّا أنّه معروض للحرمة التقديريّة؛ لأنّه يصدق على العنب عند وجوده قبل غليانه أنّه حرام على تقدير الغليان، فالحرمة التقديرية ثابتة للعنب قبل غليانه، فيشكّ في بقائها عند صيرورة العنب زبيبا، فيستصحب الحرمة التقديرية.
و الجواب عنه: أوّلا: أنّ الحرمة التقديرية ليس لها معنى محصّل في المقام، إلّا أن يرجع إلى الحكم الإنشائي، و هو و إن كان متصوّرا في حدّ نفسه، إلّا أنّه لا يشكّ في بقائه كي يستصحب.
و ثانيا: ما أجاب عنه المحقّق النائيني [١]، بأنّ الحرمة التقديرية في العنب غير المغلي ليست إلّا عبارة عن أنّ العنب لو ضمّ إليه الغليان لترتّب عليه النجاسة، و قد عرفت أنّ هذه القضيّة التعليقيّة عقلية، مقطوعة البقاء، و لا موضوع للاستصحاب فيها.
و بعبارة واضحة: أنّ ثبوت الحرمة على تقدير الغليان للعنب ليس حكما شرعيا و لا موضوعا للحكم الشرعي، بل هو من جهة حكم العقل بأنّه متى وجد جزء
[١] فوائد الاصول ٤: ١٧٢.