تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - المثال المعروف للاستصحاب التعليقي (ماء الزبيب) غير تام
في بقاء النجاسة في ماء متغيّر زال عنه التغيّر من قبل نفسه، و هذا القسم من الاستصحاب هو الذي يحتاج إليه المجتهد في الشبهات الحكمية، فإنّ الماء المتغيّر و إن لم يكن موجودا في ظرف شكّ المجتهد أصلا فضلا عن زوال تغيّره، إلّا أنّ المجتهد الناظر إلى استنباط الأحكام يقدّر ما هو كذلك، فيشكّ في بقاء حكمه بعد فرض ثبوته، فيفتي بالنجاسة من جهة الاستصحاب، و الفرق بين هذا الوجه من الاستصحاب الكلّي، و الوجه الأوّل هو: أنّه في الوجه الأوّل لا يتوقّف حصول الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على فرض وجود الموضوع خارجا و تبدّل بعض حالاته؛ لأنّ نسخ الحكم و عدمه لا يتوقّف على فرض وجود الموضوع، و أمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي في الوجه الثاني لا يمكن إلّا بعد فرض وجود الموضوع خارجا و تبدّل بعض حالاته، بداهة أنّه لو لا فرض وجود الماء المتغيّر بالنجاسة و زوال التغيّر عنه بنفسه لا يعقل الشكّ في بقاء نجاسته، و على أي حال فلا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا الوجه أيضا.
الوجه الثالث: أن يكون الشكّ في بقاء الحكم الكلّي المترتّب على موضوع مركّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزئيه، و تبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر، كما إذا شكّ في بقاء الحرمة المترتّبة على العصير العنبي على تقدير الغليان عند فرض وجود العنب و تبدّله إلى الزبيب قبل غليانه، فيستصحب بقاء حرمة شربه على تقدير غليانه، و يترتّب عليه نجاسة عصير الزبيب عند غليانه، بدعوى: أنّ وصف العنبيّة و الزبيبيّة من حالات الموضوع لا من أركانه، و الأقوى عدم جريان الاستصحاب في هذا الوجه؛ لأنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون وجوده و تقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء و الشرائط، و الموضوع للحرمة في مثال العنب إنّما يكون مركّبا من جزءين: العنب، و الغليان، فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم، و مع عدم فرض وجود