تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
هذا [١]، مع ما عرفت- في الأمر السابق- من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللّاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القوي. و ما نحن فيه من هذا القبيل [٢]، فافهم [٣]. ثمّ إنّ الرابطة [٤]
القسم الثالث.
[١] هذا جواب ثان عن الإشكال المذكور، و ملخّصه: أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه و قلنا بكون استصحاب التكلّم داخلا في القسم الثالث من استصحاب الكلّي لكن يكون من قبيل القسم الثالث الذي قد تقدّم جريان الاستصحاب فيه و هو ما لا يكون الفرد السابق المعلوم مغايرا للفرد اللّاحق على تقدير وجوده بل كانا متّحدين في نظر العرف كالسواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع السواد الشديد، فالسواد الضعيف عند العرف عين السواد الشديد، فكأنّه مستمرّ فيجري الاستصحاب فيه.
[٢] أي من قبيل القسم الثالث الذي يكون الفرد اللّاحق على تقدير وجوده عين الفرد السابق عند العرف.
[٣] لعلّه إشارة إلى أنّ قياس المقام على السواد الضعيف الباقي مبني على فرض كلّ قطعة من الزمان جزئيّا من الكلّي، و مع هذا الفرض لا يكون المقام من قبيل السواد؛ إذ لا يرى العرف مع هذا الفرض الكلمة السابقة عين الكلمة اللّاحقة.
[٤] لما بيّن أنّ الرابطة بين الكلمات تجعلها أمرا واحدا أراد أن يبيّن معيار الرابطة المذكورة، و حاصله: أنّ المعيار هو نظر العرف، فإنّ العرف يرى الخطبة في مجلس واحد- و إن كانت طويلة- خطبة واحدة، فإنّ المجلس رابطة جامعة بين الكلمات.