تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
و توضيح العبارة كما في حاشية المحقّق الهمداني، أنّه قد يرى المولى أنّه لو أهمل عبده، و لم يكلّفه بتكاليف ربّما يتمرّد و يحصل له ملكة المعصية، فيأمره بأوامر، و لا داعي له في ذلك إلّا ليطيعه فيما يصدر منه من الأوامر، و لا يعصيه في شيء منها، سواء كانت توصّلية أم تعبّدية، فتكون أوامره الصادرة منه بهذا الداعي لطفا في الواجب العقلي الذي هو وجوب الإطاعة على وجه الإخلاص، فتكون الإطاعة على وجه الإخلاص غاية لهذه الأوامر، و مرادة بها، و لكن لا على سبيل الشرطية في صحّة متعلّقاتها، و الآية الشريفة على تقدير الإغماض عن الإشكال الأوّل، و على تقدير تسليم دلالتها على إرادة العبادة بمعنى الإطاعة لا تدلّ على أزيد من ذلك، فإنّها تدلّ على أنّ الغاية من جعل الأحكام عليهم تحقّق الإطاعة منهم مخلصين.
و بعبارة واضحة كما في كلمات الآشتياني: أنّ المستفاد من الآية أنّ أهل الكتاب ما امروا في الشريعة السابقة بشيء من الأشياء إلّا لغاية عبادة اللّه على وجه الإخلاص، بمعنى أنّ الغاية في نظر الشارع في أمرهم بها هو ترتّب عبادة اللّه على وجه الإخلاص على إتيانهم بها، لما فيها من المصالح المقتضية لتكميل نفوسهم الموجبة لذلك، و هذا المعنى كما ترى لا دخل له بوجوب قصد القربة عليهم في كلّ واجب، بل لا ينافي كون جميع الواجبات في شريعتهم توصّليا لا يشترط فيه قصد التقرّب أصلا؛ إذ حاصل المعنى المذكور يرجع إلى أنّ الفائدة في نظر الشارع في أمر الامم السابقة بالواجبات هي سببيّة فعلها للقرب إلى الواجب العقلي، و هي عبادة اللّه بقصد التقرّب، و هذا معنى ما تقرّر عند العدلية من أنّ الواجبات السمعيّة بأسرها ألطاف إلى الواجبات العقلية من حيث أنّ فعلها من جهة ما يترتّب عليها يوجب القرب إلى فعل المحسّنات العقلية، و ترك المقبحات العقلية.