تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - جريان الاستصحاب في الزماني
و قد تقدّم الاستشكال [١] في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة؛ لكون [٢] متعلّقاتها هي الأفعال المتشخّصة بالمشخّصات التي لها دخل
الثاني كي يصدق عليه البقاء، بل الجلوس في الزمان الثاني- على تقدير حدوثه- موجود آخر، و حيث إنّ حدوثه مشكوك فيجري فيه البراءة.
[١] في ذيل القول السابع. و قد استشكل هناك بأنّ الشكّ في الأحكام ناشئ عن حصول تغيير في موضوعاتها، و الموضوع للحكم التكليفي ليس إلّا فعل المكلّف، و لا ريب في أنّ الشارع، بل كلّ حاكم، إنّما يلاحظ الموضوع بجميع مشخّصاته التي لها دخل في ذلك الحكم ثمّ يحكم عليه، و من جملة المشخّصات- التي لها دخل في الحكم- هو الزمان، فإنّه ينعدم بانعدامه، و لا مجال لاستصحاب الحكم. و لا يخفى أنّ المصنّف بعد ذكر هذا الاشكال أجاب عنه بما حاصله: من أنّ بناء الاستصحاب على المسامحة العرفية، فيصدق معها بقاء الحكم بعد انتفاء الزمان الذي هو قيد له بالدقّة العقلية.
و مقصوده (قدس سره) من ذكر هذا الإشكال هنا هو تأييد ما ذهب إليه من أنّ الحكم إذا تعلّق بالموضوع المقيّد بالزمان، كالجلوس يوم الجمعة، ينعدم هو بانعدام الزمان، فلا يجري الاستصحاب فيه.
[٢] أي إنّما استشكل في جريان الاستصحاب في الأحكام؛ لأنّ موضوع الأحكام ليس ذات أفعال المكلّفين، بل هي مع جميع خصوصيّاتها التي لها دخل في تعلّق الأحكام بموضوعاتها بحيث تتعلّق الأحكام بالموضوعات على تقدير تحقّق هذه الخصوصيّات، و لا تتعلّق بها عند انتفائها، فإذا كان الموضوع للوجوب هو الجلوس المقيّد بيوم الجمعة تعلّق الوجوب به بتحقّقه، و لا يتعلّق الوجوب به عند زواله، فإنّ الجلوس في غير الجمعة لم يكن مطلوبا.