تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
فتحصّل أنّ الإشكالات الثلاثة على الأجوبة الثلاثة غير واردة.
الخامس: إنّ استصحاب عدم الجعل غير جار في نفسه؛ و ذلك لعدم ترتّب أثر عملي عليه؛ لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع، و الأحكام الإنشائيّة لا يترتّب عليها آثار شرعية، و لا عقليّة.
و الجواب عنه: إنّ استصحاب عدم الجعل قبل تحقّق موضوع الحكم، و إن لم يترتّب عليه أثر إلّا أنّه إذا وجد الموضوع في الخارج، و شككنا في بقاء حكمه أمكن جريان استصحاب عدم الجعل في الزائد عن مقدار المتيقّن. أضف إليه أنّ جواز الإفتاء أثر شرعي يترتّب على الحكم الإنشائي.
فتحصّل إلى هنا: إنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّية دائما مبتلى بالمعارض.
ربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا لأجل التعارض المذكور، بل لأجل حكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب بقاء المجعول؛ لأنّ الشكّ في بقاء المجعول مسبّب عن الشكّ في سعة الجعل، فأصالة عدم الجعل ترفع الشكّ في بقاء المجعول، فلا يبقى موضوع لاستصحابه، و بالنتيجة لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية و إن لم يكن مبتلى بالمعارض.
و الجواب عنه: إنّ عدم الحرمة- مثلا- ليس أثرا شرعيّا لعدم الجعل كي يكون استصحاب عدم الجعل رافعا لموضوع استصحاب بقاء المجعول، فإنّ عدم الحرمة من اللوازم التكوينية لعدم الجعل بل عينه.
و بعبارة واضحة: إنّ الملاك في الحكومة ليس مجرّد كون أحد الأصلين سببيّا و الآخر مسبّبيّا، بل الملاك فيها كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثرا مجعولا شرعيّا للأصل الآخر، و في المقام ليس المشكوك فيه- و هو بقاء الحكم المجعول و عدم بقائه- من الآثار الشرعيّة لاستصحاب عدم الجعل كي يقال بجريانه يرفع