تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
و لو لا ما ذكرنا لما صحّ استصحاب عدم النسخ؛ لأنّ مرجعه إلى استصحاب بقاء الجعل، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ المجعول لازم للجعل أعمّ من الوجود الواقعي و الظاهري.
و السيّد الاستاذ [١] أيضا. سلّم كون المجعول لازما أعمّ من الوجود الواقعي للجعل، حيث قال: إنّ الجعل في مرحلة الظاهر، و إن كان يلازم تحقّق المجعول باعتبار أنّ الجعل يرجع إلى إنشاء الحكم، و الإنشاء لا ينفكّ عن المنشأ، فبثبوت الجعل ظاهرا تترتّب آثار المجعول ظاهرا، و ثبوت الحكم الظاهري يكفي في صحّة ترتيب الآثار، كما أنّ استصحاب بقاء الحكم الإلزامي يثبت به الحكم الظاهري، و يترتّب عليه وجوب الإطاعة؛ لكونه مترتّبا عقلا على وجود الحكم أعمّ من الواقعي و الظاهري، فيصحّ التعبّد بالحكم، و يكون أثره العملي وجوب الإطاعة.
و هذا بخلاف عدم الجعل، فإنّه و إن ترتّب عليه عدم المجعول ظاهرا، لكنّه لا ينفع في ترتّب الأثر العملي المترتّب على الواقع المحتمل؛ إذ العقاب المحتمل عند احتمال الواقع يترتّب على الواقع لا على الظاهر، فلا بدّ من إثبات عدم المجعول واقعا بالتعبّد الظاهري بعدم الجعل واقعا، و من الواضح أنّ إثباته إنّما يكون بالملازمة العقليّة للتلازم واقعا بين عدم الجعل و عدم المجعول، فيكون الأصل من الاصول المثبتة.
و فيه نقضا و حلّا: أمّا النقض فبجميع الاصول النافية، فإنّها إنّما تنفي الأحكام الظاهرية، فلا بدّ من أن يلتزم (قدس سره) بالاحتياط في مواردها؛ لأنّ احتمال العقاب يترتّب على الواقع المحتمل، و هو باق بحاله.
و أمّا الحلّ فإنّ معنى جريان الأصل عدم الجعل، و نفي المجعول ظاهرا أنّ
[١] منتفى الاصول ٦: ٧٧.