تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - التحقيق حول رواية الخصال و رواية اخرى
حصل الشكّ في بقاء عدالته، و السرّ فيه أنّ الشكّ في الاستصحاب متعلّق ببقاء ما تيقّن به، فيتعدّد متعلّق اليقين و الشكّ، فلا بأس باجتماع الوصفين في زمان واحد، و هذا بخلاف قاعدة اليقين، فإنّ الشكّ فيها يتعلّق بأصل ما تيقّن به، فيتّحد متعلّق اليقين و الشكّ، فلا يكاد يجتمع الوصفان في زمان واحد، فإنّه (قدس سره)- بعد بيان امتناع اجتماع وصفي اليقين و الشكّ في شيء واحد في آن واحد، و أنّ تعلّق الشكّ و اليقين بشيء واحد لا يصحّ إلّا باختلاف زمان الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق أو باختلاف زمان المتعلّق مع وحدة زمانهما- قال: إنّ صريح الروايتين اختلاف زمان وصفي اليقين و الشكّ و ظاهرهما وحدة المتعلّق، كما ذكرنا توضيحه، فتنطبق الروايتان على قاعدة اليقين، و لا تدلّان على حجيّة الاستصحاب. ثمّ استشكل (قدس سره) فيما ذكره بأنّ الظاهر من الرواية كون الزمان الماضي ظرفا لليقين، و تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان، فتنطبق الرواية على الاستصحاب.
و ذكر في ذيل كلامه أنّ الرواية ظاهرة في الاستصحاب؛ لأنّها تكون في سياق الأخبار المتقدّمة الدالّة على الاستصحاب.
و اجيب عنه بوجوه:
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ الروايتين، و إن كانتا ظاهرتين في اختلاف زمان اليقين و الشكّ، و لكن مجرّد ذلك لا يوجب تعيّن حملها على قاعدة اليقين، فإنّ المتداول في التعبير عن الاستصحاب أيضا هو ذلك، إلّا أنّ المراد من اليقين هو المتيقّن، و من الشكّ هو المشكوك، فيكون المراد سبق المتيقّن على المشكوك؛ فإنّ اليقين طريق إلى المتيقّن، و المتداول في التعبير عن سبق المتيقّن على المشكوك فيه هو التعبير بسبق اليقين على الشكّ، لما بين اليقين و المتيقّن من نحو الاتّحاد، و كذا بين الشكّ و المشكوك، فليس المراد من الرواية سبق زمان اليقين