تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - معنى الموثّقة امّا الاستصحاب أو قاعدة الطهارة
فعلم ممّا ذكرنا [١]: أنّه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين: من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية، و في الشبهة الموضوعية، و استصحاب الطهارة [٢]؛ إذ لا مانع [٣] عن إرادة الجامع بين الأوّلين، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية و الموضوعية.
الحالة السابقة، و هذا محكي عن ظاهر الأكثر.
و ثانيها: أن يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية مع عدم الحالة السابقة، و هو ما اختاره المحقّق القمّي.
و ثالثها: أن يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية مع تحقّق الحالة السابقة، و هو محكيّ عن جماعة.
و رابعها: أن يكون أعمّ من الجميع، و هو ما اختاره المصنّف.
[١] من عموم الرواية للشبهة الحكمية و الموضوعية.
[٢] ملخّص ما ذكره المحقّق القمّي في وجه امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية: هو أنّ المعاني الثلاثة كلّها متغايرة متباينة، فلا يجوز إرادتها جميعا من إطلاق واحد؛ للزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و هو ممتنع، و لا جامع بينها كي يستعمل اللفظ في الجامع.
[٣] توضيح ما أجاب به المصنّف عن المحقّق القمّي هو: إنّ قاعدة الطهارة و إن كانت مباينة للاستصحاب؛ إذ الملحوظ و المناط في الأوّل كون الشيء مشكوك الطهارة مع قطع النظر عن حالته السابقة، و في الثاني كونه مسبوقا بالطهارة، و لا جامع بين المعنيين، إلّا أنّه لا مانع من إرادة معنى عام شامل لجريان قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية و الموضوعية؛ لأنّ المراد من الشيء في قوله: «كلّ شيء لك طاهر» هو الأعمّ من الكلّي الشامل للشبهة الحكمية، و الجزئي الشامل للشبهة الموضوعية؛ ضرورة صدقه عليهما بطريق الاشتراك المعنوي، حيث إنّ الشيء موضوع لما هو الأعمّ من الكلّي