تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - في القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي
نفس العنوان الزائل وجودا أوّلا؟ كما إذا علم بوجود القرشي في الدار، و علم أيضا بوجود العالم فيها، و شكّ في أنّ العالم عين القرشي أو غيره، ثمّ علم بزوال العالم، فإنّه يشكّ في بقاء القرشي في الدار لاحتمال أنّه نفس العالم، فيكون قد خرج أو غيره، فيكون هو باقيا.
و المثال الثاني: هو ما إذا كان متطهّرا ثمّ توضّأ و أحدث، و شكّ في أنّ وضوءه بعد الحدث أو قبله من باب الوضوء التجديدي، فهو فعلا يشكّ في بقاء الطهارة الموجودة حال الوضوء الآخر.
و المثال الثالث: و هو ما إذا كان جنبا فاغتسل، ثمّ رأى منيّا في ثوبه، و شكّ في أنّه من الجنابة التي اغتسل منها، أو هي جنابة جديدة فهو يعلم بالجنابة حين خروج المني، و يشكّ في بقائها فعلا، فقال (قدس سره): الظاهر أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه لتماميّة أركانه من اليقين و الشكّ، فإنّ اليقين قد تعلّق بالجنابة سابقا و هو الجنابة في ليلة الخميس، مثلا، و قد تعلّق الشكّ ببقائها بعد الاغتسال، و رؤية المني في ثوبه؛ لاحتمال كون المنيّ المرئي تلك الجنابة السابقة؛ و لاحتمال كونه جنابة اخرى، فلو كانت الجنابة السابقة فقد ارتفعت يقينا، و لو كانت جنابة اخرى فقد بقيت. و نتيجته هو الشكّ في بقاء الجنابة، فإنّ أحد العنوانين و إن ارتفع يقينا إلّا أنّه يحتمل بقاء الكلّي في ضمن فرد آخر، فبعد اليقين بوجود الكلّي و الشكّ في ارتفاعه فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. ثمّ قال: نعم قد يبتلى هذا الاستصحاب بالمعارض، و لكن كلامنا في جريان الاستصحاب مع قطع النظر عنه.
و قد أورد على هذا الاستصحاب بوجوه:
الأوّل: ما ذهب إليه الهمداني (قدس سره) في كتاب الطهارة [١] من التفصيل بين- ما إذا
[١] مصباح الفقيه: ٢٠٥.