تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - كلام السيّد الشارح للوافية
كما زعمه [١] السيّد الشارح للوافية، فذكر: إنّ أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف، و أصالة عدم حتف الأنف تثبت التذكية [٢]، فيكون [٣]
[١] أي زعم ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف؛ إذ هو ممّن يقبل حجيّة الأصل المثبت.
[٢] إذ بعد حجيّة الأصل المثبت عنده يثبت كلّ من الأصلين لازمه العقلي، فإنّ استصحاب عدم التذكية يثبت لازمه العقلي، و هو الموت حتف الأنف، و كذا استصحاب عدم الموت حتف الأنف يثبت لازمه العقلي، و هو التذكية، فيقع التعارض بين الأصلين فيتساقطان بالتعارض، و يصل المجال إلى استصحاب الطهارة و الحلّية، أو قاعدة الطهارة و الحلّية.
[٣] جواب عن سؤال مقدّر: و هو أنّ السيّد لا يحتاج إلى التمسّك باستصحاب عدم الموت حتف الأنف لإثبات التذكية؛ إذ المقصود من إثباتها هو ترتّب الحلّية و الطهارة عليها. و الحال أنّ الحلّية و الطهارة لا تتوقّفان على إثبات التذكية، بل يكفي لإثباتهما استصحاب الحلّية و الطهارة.
و ملخّص الجواب: إنّ السيّد بحاجة إلى إحراز التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف؛ إذ لو لم يجر الأصل المذكور لكان أصالة عدم التذكية جارية، و معها لا يصل المجال إلى استصحاب الحلّية و الطهارة؛ لحكومة أصالة عدم التذكية على استصحاب الحلّية و الطهارة؛ لكونها أصلا سببيّا، فإنّ الشكّ في الحلّية و الطهارة مسبّب عن الشكّ في التذكية و عدمها، فمع جريان أصالة عدم التذكية لا يبقى موضوع لاستصحاب الحليّة و الطهارة، و أمّا إذا جرت أصالة عدم الموت حتف الأنف و أثبتت التذكية، فتكون معارضة لأصالة عدم التذكية فتتساقطان بالتعارض، فبعد تساقطهما يكون المرجع هو استصحاب الطهارة و الحلّية.