تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
و منها [١]: قوله تعالى- حكاية عن مؤذّن يوسف (عليه السلام)-: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ [٢] حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [٣] [١] فدلّ [٤] على جواز الجهالة في مال الجعالة، و على [٥] جواز ضمان ما لم يجب.
[١] أي من الثمرات المترتّبة على استصحاب أحكام الشرائع السابقة استصحاب جواز الجهل في الجعالة، و جواز ضمان ما لم يجب اللذين يحكي قوله تعالى جوازهما في حقّ أهل الشرائع السابقة.
[٢] أي بالصّاع، لمّا أمر يوسف (عليه السلام) بإخفاء الصاع، و هو آلة الكيل في رحل أخيه ابن يامن كي يمنع عن سفره مع إخوته، أرسل مؤذّنه ليعلن بفقدان الصاع، و لمن جاء به حمل بعير، فجعل حمل البعير جعالة لمن وجد صاع السلطان، و جاء به مع أنّ حمل بعير مجهول مقداره.
[٣] أي الضامن.
[٤] أي دلّ قوله تعالى على جواز الجهالة في مال الجعالة بالنسبة إلى أهل شريعة يوسف؛ إذ حمل البعير مجهول وصفا و قدرا، فيستصحب بقاؤه بالنسبة إلينا أيضا إذا شكّ في جوازها.
[٥] أي دلّت الآية على جواز ضمان ما لم يجب في الشريعة السابقة.
بتقريب: أنّ المؤذّن ضمن مال الجعالة قبل العمل بمقتضى الآية الشريفة، و الحال أنّهم يستحقّون الاجرة في ذمّة المؤذّن بعد وجدان الصاع، و إعطائه إلى المؤذّن لا قبله، فقد ضمن المؤذّن ما لم يجب، أي لم يستقرّ في الذمّة، و حيث ثبت جوازه في الشريعة السابقة بالآية يثبت في شريعتنا يقينا أيضا بمقتضى الاستصحاب.
[١] يوسف: ٧٢.