تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٥ - في تفصيل المحقّق العراقي في حجيّة الأصل المثبت و جوابنا عنه
و أمّا على المعنى الثاني: فلأنّ المستفاد منه أنّ اليقين السابق جعل علما في اللّاحق، فما ليس متعلّقا لليقين و الشكّ من اللوازم، لا يكون دليل الاستصحاب ناظرا إليه. و ما ذكره من أنّ اعتبار بقاء اليقين في اللّاحق يستلزم اعتبار كونه متيقّنا بلوازمه غير تام؛ إذ لا تلازم بين جعل اليقين التعبّدي بشيء و اليقين التعبّدي بلوازمه، و إنّما التلازم بين اليقين الحقيقي بشيء و اليقين الحقيقي بلوازمه.
و أمّا ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره): من أنّه بناء على أنّ المجعول في الاستصحاب هو الجري العملي، و وجوب المعاملة مع اليقين معاملة بقائه من حيث الجري العملي، يمكن تصحيح الاصول المثبتة فائضا غير تامّ، فإنّ مجرّد الجري العملي على طبق اليقين لا يستلزم التعبّد على طبق لوازم المستصحب أيضا؛ إذ المفروض أنّ أركان الاستصحاب من اليقين السابق و الشكّ اللّاحق لا تتمّ بالنسبة إلى اللوازم، فإنّ غاية ما يستفاد من أدلّة الاستصحاب هو وجوب المعاملة مع اليقين معاملة بقائه من حيث الجري العملي في المورد الذي تعلّق به اليقين لا أزيد منه، و المفروض أنّ اللوازم لم يتعلّق بها اليقين، فلا معنى للجري العملي بالنسبة إليها.
الوجه الثاني: أنّ الذي هو قابل للجعل من قبل الشارع هي الآثار الشرعية المترتّبة على الموضوع؛ لأنّها هي التي أمرها بيد الشارع وضعا و رفعا لا الآثار العقلية و العادية؛ لأنّهما لا يقبلان الجعل أو الرفع التشريعي، و لا الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بتوسيط الامور العقلية أو العادية، كوجوب التصرّف المترتّب على النموّ بعنوان النذر؛ لأنّ الواسطة لا تكون قابلة للجعل كي تترتّب عليها الآثار الشرعية.
فتلخّص: أنّ إطلاق أدلّة الاستصحاب لا يشمل غير الآثار الشرعية.
ربّما يقال: إنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان الآثار المترتّبة على المستصحب هي الآثار