تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٤ - في تفصيل المحقّق العراقي في حجيّة الأصل المثبت و جوابنا عنه
التشريع لا يكون إلّا الآثار التي تنالها يد الجعل و الرفع التشريعيّين، لا ما يلازمها من الامور العقلية أو العادية؛ لعدم كون هذه الامور قابلة للجعل و الرفع التشريعيّين. و أمّا إذا كان مرجع التنزيلات إلى الأمر بالبناء على أنّ المشكوك هو الواقع، فيكون مرجع حرمة النقض في الاستصحاب إلى وجوب المعاملة مع اليقين السابق معاملة بقائه من حيث الجري العملي على طبقه، إلى أن قال: و هذا هو الموافق للتحقيق، خصوصا على المختار من تعلّق النقض بنفس اليقين، فبناء على هذا يمكن تصحيح الاصول المثبتة، فإنّه من الممكن حينئذ التعبّد ببقاء الحياة و توسّعها بلحاظ أثره الشرعي أو العقلي أو العادي؛ لأنّ مرجع التعبّد بالبقاء في استصحاب الموضوع إلى التوسعة الصورية للمتيقّن من حيث موضوعيّته للأثر بلحاظ الأعمال المترتّبة عليه، فلا قصور في شمول التنزيل، و التعبّد ببقاء المتيقّن لمطلق ما يترتّب من الأثر و لو بواسطة أمر عقلي أو عادي.
أقول: إنّ الحقّ عدم حجيّة الأصل المثبت حتّى على المعنيين الأوّلين، و هما:
كون الحجيّة بمعنى الالتزام بالمؤدّى في الامارات، و بالمتيقّن في الاستصحاب، و بمعنى الوصول و العلم.
أمّا على الأوّل: فلأن المستفاد من قوله: «لا ينقض» هو الالتزام بكون المتيقّن السابق باقيا في الآن اللّاحق، فإنّ وجوب الالتزام بالمتيقّن لا يتكفّل سوى التعبّد في حدود اليقين السابق فلا يستفاد منه وجوب الالتزام باللّازم العقلي أو العادي للمستصحب، فإنّ ما ذكره من أنّ الالتزام بشيء إنّما يستلزم الالتزام بلوازمه إنّما يكون تامّا بحسب الكبرى، و لكن لا ينطبق بالمقام؛ إذ وجوب الالتزام بالمتيقّن، أو بالمؤدّى هو حكم تعبّدي فلا بدّ من الاقتصار بمقدار ثبوت التعبّد، و المقدار المستفاد من الأدلّة هو في حدود اليقين السابق لا أزيد.