تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - الثاني الاستقراء
و البناء [١] على الصحّة المستند [٢] إلى ظهور فعل المسلم.
و الانصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع [٣]، و هو [٤] أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد، كالمحقّق البهبهاني [١]، و صاحب الرياض [٢]،
[١] أي كالبناء على الصحّة فيما إذا شكّ في صحّة فعل الغير، كما إذا صلّى مسلم على ميّت و شككنا في صحّة صلاته، فإنّ مقتضى الاستصحاب، أو قاعدة الاشتغال، عدم الحكم بصحّة الصلاة المذكورة، و عدم فراغ ذمّتنا بفعل الغير، لكنّ الشارع حكم بصحّة صلاته استنادا إلى ظاهر حال المسلم، فإنّه يقتضي الإتيان بالصلاة الصحيحة، فإنّ هذا الظاهر قد قدّم على الأصل.
[٢] أي قاعدة البناء على الصحّة مستندة إلى ظهور فعل المسلم في الصحّة، فتكون حجيّة القاعدة المذكورة من باب تقديم ظاهر فعل المسلم على الأصل.
[٣] أي يفيد الاستقراء القطع بحجّية الاستصحاب، و ليس هذا الاستقراء من الأمارات الظنّية كي يقال لا دليل على حجّيته.
[٤] أي الاستقراء في باب الاستصحاب أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد مستندا لحجّية شهادة العدلين.
توضيحه: إنّ بعضهم- كالبهبهاني و صاحب الرياض و غيرهما- استدلّ على حجيّة شهادة العدلين في الموضوعات بالاستقراء، و قالوا بأنّا استقرأنا من أوّل الفقه إلى آخره إنّ شهادتهما حجّة في جميع الموضوعات.
و قال المصنّف: إنّ الاستقراء المدّعى في المقام أولى من الاستقراء المدّعى كونه مستندا لحجّية شهادة العدلين. و وجه الأولوية، هو أنّ
[١] الرسائل الاصوليّة: ٤٢٩.
[٢] الرياض: ٤٤١.