تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - مورد الاستدلال بالصحيحة
فالمراد [١]: اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة، و الشكّ [٢] حين إرادة الدخول في الصلاة.
[١] أي المراد من اليقين في قوله: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» هو اليقين بطهارة ثوبه قبل حصول الظنّ بإصابة النجس، أي لأنّك كنت على يقين من طهارة ثوبك قبل أن تظنّ الإصابة، ثمّ شككت و ظننت أنّه قد أصابه، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا، و على هذا الاحتمال يكون المورد من موارد جريان الاستصحاب، و أمّا لو كان المراد هو اليقين الحاصل من الفحص عن النجاسة بعد الظنّ بالإصابة، ثمّ زال اليقين برؤية النجاسة بعد الصلاة، حيث يحتمل أن تكون هي النجاسة التي قد خفيت عليه و لم ير شيئا حين نظره، و يحتمل أن تكون هي حادثة بعدها بحيث وقعت الصلاة في الثوب الطاهر، فيكون المورد على هذا من موارد قاعدة اليقين؛ لأنّ الشكّ قد تعلّق بأصل ما تعلّق به اليقين لا ببقائه. و المصنّف لم يعتن بهذا الاحتمال، و قال: إنّ المراد هو الاحتمال الأوّل؛ إذ هذا المعنى خلاف ظاهر قوله: «ثمّ صلّيت فيه فرأيت فيه»، فإنّ ظاهره أنّه رأى النجاسة التي قد خفيت عليه حين نظره إلى ثوبه، بحيث علم وقوع الصلاة في الثوب النجس.
[٢] أي المراد من الشكّ في قوله: «فشككت» الشكّ في بقاء الطهارة حينما أراد أن يشرع في الصلاة، و على هذا يكون معنى التعليل هو: (لأنّك كنت على يقين من طهارة ثوبك قبل أن تظنّ الإصابة، ثمّ شككت في بقائها حين الدخول في الصلاة، فلا تنقض اليقين بالشكّ) فالحكم بعدم جواز الدخول في الصلاة بمجرّد الشكّ في الطهارة يكون نقضا لليقين بالشكّ، فيكون الاستصحاب دليلا على جواز الدخول في الصلاة؛ لأنّ أركان الاستصحاب تامّة بالنسبة إليه، و لا يكون دليلا على عدم وجوب إعادة الصلاة التي أتى بها، كما ستعرف تفصيله.