تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣ - في استصحاب عدم النسخ
المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل، سواء كانت من موارد النسخ أم لا، فأصالة عدم النسخ فيها [١] غير محتاج إليها، فيبقى [٢] أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض؛ لما تقرّر في الشبهة المحصورة: من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا [٣] أو لم يحتج إليه [٤]، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر.
[١] أي أصالة عدم النسخ في موارد الأحكام المعلومة في شرعنا لا حاجة إليها؛ لأنّ بعد كونها معلومة بالوجدان لا حاجة إلى أصالة عدم النسخ، فإنّ المحرز بالوجدان لا يحرز بالتعبّد.
[٢] أي إذا لم تجر أصالة عدم النسخ في موارد الأحكام المعلومة في شرعنا؛ لكونها معلومة بالوجدان، أو بالامارة فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة- و هي الأحكام المعلوم وجودها في الشريعة السابقة المشكوك نسخها في شرعنا- سليمة عن المعارض؛ إذ المفروض أنّ أصالة عدم النسخ لا تجري في موارد الأحكام المعلومة في شرعنا كي تكون معارضة لأصالة عدم النسخ في موارد اخرى من الأحكام المشكوكة في شرعنا.
[٣] كما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء، أو كان مضطرّا إليه.
[٤] بأن كان جاريا في حدّ نفسه، لكن لا حاجة إلى الأصل المذكور، كما إذا علم إجمالا بطهارة عدّة أشياء ثمّ حصل العلم بنجاسة بعضها المعيّن الموافق من حيث المقدار للمعلوم بالإجمال نجاسته، و احتمل كونه هو المعلوم بالإجمال، فإنّه لا إشكال في جواز الرجوع إلى استصحاب الطهارة في باقي الأطراف؛ لأنّ الأصل فيه لا يعارض الأصل فيما علم نجاسته؛ إذ لا حاجة في الحكم بنجاسته إلى إثبات كون النجاسة الواصلة غير النجاسة التي علم بها، و المقام من هذا القبيل، فإنّه لا إشكال في جواز الرجوع إلى استصحاب