تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٨ - الفرق بين الامارات و الاصول
بثبوت المعلول الشرعي، سواء لم يكن في البين إلّا علّة واحدة و معلول شرعي واحد، أو كان في البين علل و معلولات متعدّدة كلّها شرعية، فإنّ التعبّد بمبدإ السلسلة و أوّل العلل يقتضي التعبّد بجميع العلل و المعلولات إلى ما قبل الواسطة العقلية أو العادية دون ما بعدها، و أمّا التعبّد باللّازم فلا يلازم التعبّد بالملزوم و لا بالعكس.
هذا الكلام لعلّه يرجع إلى ما ذكره العراقي (قدس سره)، و ما أوردنا عليه هناك يرد هنا عليه أيضا.
و العمدة في الجواب ما ذكرناه.
الوجه الثالث: ما ذهب إليه المحقّق النائيني (قدس سره) [١] من أنّه من التأمّل في الفرق بين الاصول و الامارات يتّضح عدم حجيّة مثبتات الاصول، و قال: إنّ التحقيق في ذلك يستدعي بيان ما تمتاز به الامارات عن الاصول موضوعا و حكما.
أمّا امتيازها من حيث الموضوع فبأمور:
الأمر الأوّل: ما ذهب إليه المشهور من أنّ الجهل بالواقع و الشكّ فيه مأخوذ في موضوع الاصول مطلقا، محرزة كانت أو غير محرزة، و هذا بخلاف الامارات، فإنّ أدلّة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشكّ قيدا في موضوعها، فإنّ موضوع الحجيّة في آية النبأ هو إتيان غير الفاسق بالنبإ، من دون اعتبار الجهل فيه، و في الأخبار هو رواية الثقة بلا تقييد بالشكّ.
نعم، الشكّ في باب الامارات إنّما يكون موردا للتعبّد بها.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم [٢] بأنّ الأدلّة الدالّة على حجيّة الامارات و إن كانت
[١] فوائد الاصول ٤: ١٧٧.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٥١.