تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - تقرير الاستدلال بها
و إقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن و غيره مثل قوله تعالى [١]: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [١] [٢]، و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [٢] [٣]، و وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [٣]، و وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٤]، و فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [٥] [٤]،
هي تستعمل لإنشاء المحمول في موارد خاصّة كما يقال: أنت طالق.
[١] من هنا شرع في ذكر شواهد لإثبات ما ذهب إليه من قيام العلّة مقام الجزاء.
[٢] إذ ليس الجواب هو قوله تعالى: فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى؛ لعدم ترتّبه على الشرط المذكور، فإنّ اللّه سبحانه يعلم السرّ و الأخفى، سواء أجهر بالقول أم لا، فالجواب محذوف، و تقديره: فلا تتعب نفسك، و قوله: «فإنّه يعلم السرّ و الأخفى» تعليل قام مقام الجواب، و نقلت الفاء من الجواب و ادخلت على التعليل؛ لقيامه مقام الجواب.
[٣] ليس الجواب هو قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ؛ لعدم ترتّبه على الشرط المذكور، فإنّ اللّه غني عنهم، سواء كفروا أم لم يكفروا، فالجواب محذوف، و تقديره: لن يضرّ اللّه، و قوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ تعليل قام مقام الجواب. و ممّا ذكر ظهر الجواب من قوله: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، و من قوله: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
[٤] ليس الجواب هو قوله تعالى: فَقَدْ وَكَّلْنا ...؛ لعدم ترتّبه على الشرط
[١] سورة طه: الآية ٧.
[٢] سورة الزّمر: الآية ٧.
[٣] سورة النمل: الآية ٤٠.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٥] سورة الأنعام: الآية ٨٩.