تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - في ذكر الصوارف عن ظهور الصحيحة في الاستصحاب
الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة [١] مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلّا البناء على الأكثر. إلى غير ذلك [٢] ممّا يوهن إرادة البناء على الأقلّ. و أمّا [٣] احتمال كون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدم جواز البناء على وقوع
على الأقلّ كي يكون موافقا للعامّة فيحمل على التقيّة.
[١] هذا هو الصارف الرابع، و ملخّصه: إنّ ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ مخالف لفهم الأصحاب؛ فإنّهم لم يفهموا من الصحيحة إلّا البناء على الأكثر.
[٢] ككونه مخالفا لسائر الروايات الواردة في باب شكوك الصلاة، مثل قوله (عليه السلام) في غير واحد من الروايات: «إذا شككت فابن على الأكثر»، و هذا هو الصارف الخامس. و الحاصل: إنّ ظهور الصحيحة في الدلالة على حجيّة الاستصحاب مخدوش بامور خمسة:
الأوّل: لزوم حمل. الظهور المذكور على التقيّة، كما عرفت تفصيله.
الثاني: لزوم مخالفة هذا الظهور لظهور الفقرة الاولى، و قد تقدّم تفصيله أيضا.
الثالث: إنّ الظهور المذكور مخالف لظواهر سائر الأخبار الدالّة على أنّ المراد من البناء على اليقين تحصيل اليقين بالبراءة.
الرابع: لزوم التفكيك بين مورد القاعدة و نفسها، كما عرفت تفصيله.
الخامس: إنّ الظهور المذكور مخالف لفهم الأصحاب، فمع وجود هذه الصوارف لا يبقى ظهور للصحيحة في الدلالة على حجيّة الاستصحاب.
[٣] و هذا الاحتمال من صاحب الفصول، و توضيحه: إنّه لا منافاة بين دلالة الرواية على اعتبار الاستصحاب- حتّى في المورد بالبناء على عدم وقوع المشكوك فيه- و بين ما استقرّ عليه مذهب الخاصّة من البناء على الأكثر و الإتيان بركعة منفصلة، بل في الرواية ما يدلّ عليه، أي على الإتيان بركعة