تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٠ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
بعد الاندمال [١] أو قبله. إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كتب الفقه، خصوصا كتب الشيخ و الفاضلين [٢] و الشهيدين. لكن المعلوم منهم [٣] و من غيرهم من الأصحاب عدم العمل بكلّ أصل مثبت. فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدّمة [٤] على [٥] ضرب اللفاف [٦] بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفّ لقتله، إلّا أنّهما اختلفا في بقائه [٧] ملفوفا أو خروجه، فهل تجد في نفسك رمي أحد من الأصحاب
قصيرا لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني، و إن أمكن الاندمال فالقول قول الوليّ؛ لأنّ الاحتمالين متكافئان، و الأصل وجوب الديتين. انتهى.
[١] أي بعد برء الجراحات، أي اختلف الوليّ و الجاني في أنّ المجنيّ عليه مات بعد برء جراحاته كي يجب ديتان على الجاني: دية كاملة لليدين، و دية كاملة للرجلين.
أو أنّه مات قبل برء جراحاته و بسراية الجراحة؟ كي لا يجب عليه إلّا دية واحدة، و هي دية القتل خطأ، فالاحتمالان فيه سواء؛ لأنّ أصالة عدم الاندمال تثبت أنّ الموت كان بالسراية، و أصالة عدم الموت بالسراية تثبت أنّ الموت كان بعد الاندمال. و لا يخفى: أنّ جريان كلا الأصلين مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت.
[٢] العلّامة و المحقّق.
[٣] أي المعلوم من العلماء المذكورين، و من غيرهم.
[٤] كمسألة قدّ الملفوف بنصفين.
[٥] متعلّق بقوله: «تسالم».
[٦] لحاف يلتفّ به، أي إذا اتّفق الخصمان على أنّه ضرب اللحاف بالسيف.
[٧] أي بقاء زيد تحت اللحاف، أو خروجه عنه.