تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
على المدّعى، و تطبيق الاستصحاب على المورد خصوصا للفقرة الأخيرة منها، فإنّها بقرينة إبداء الإمام (عليه السلام) احتمال وقوع نجاسة جديدة حين رؤيتها في الصلاة ظاهرة في تطبيق الاستصحاب على المورد المقتضي لعدم الإعادة. و مع ذلك وقعت الصحيحة محلّ البحث من جهات:
الجهة الاولى: ما ذكره صاحب الكفاية [١]: من أنّ دلالتها على الاستصحاب في الفقرة الاولى مبنيّة على أن يكون المراد من اليقين في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة؛ إذ على هذا يكون معناها:
لأنّك كنت على يقين من طهارة ثوبك قبل أن تظنّ الإصابة، ثمّ شككت و ظننت أنّه قد أصابه، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا. و أمّا لو كان المراد من اليقين الحاصل بالنظر، و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة كان مفادها قاعدة اليقين؛ إذ المفروض أنّ اليقين حصل بالنظر في الثوب و زال برؤية النجاسة بعد الصلاة، حيث يحتمل أن تكون هي النجاسة التي قد خفيت عليه حين نظره و لم ير شيئا، و يحتمل أن تكون هي حادثة بعدها بحيث وقعت الصلاة في الثوب الطاهر.
و على هذا يكون المورد من موارد قاعدة اليقين؛ لأنّ الشكّ قد تعلّق بأصل ما تعلّق به اليقين لا ببقائه.
و فيه: إنّ حملها على قاعدة اليقين خلاف ظاهر قوله: «ثمّ صلّيت فرأيت فيه»، فإنّ الظاهر منه أنّه رأى النجاسة التي قد خفيت عليه حين نظره، بحيث علم وقوع الصلاة في الثوب النجس، و لم يسر الشكّ إلى اليقين المذكور فأين قاعدة اليقين، و الصحيحة.
الجهة الثانية: إنّ الإمام (عليه السلام) علّل عدم وجوب الإعادة بعدم نقض اليقين بالشكّ،
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٩٠.