تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - فقه الحديث
و إرادة الجنس [١] من اليقين لعلّه أظهر هنا [٢].
و أمّا فقه الحديث، فبيانه [٣]:
الثانية: قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية: «فليس ينبغي لك»، و تقريب الاستدلال بكلّ من الفقرتين: أن يجعل اللام في اليقين للجنس ليصير بمنزلة الكبرى الكلّية الدالّة على اعتبار الاستصحاب في جميع موارده.
[١] بأن يراد من الألف و اللام الجنس في كلمة «اليقين».
[٢] أي في الصحيحة الثانية، أمّا في الفقرة الاولى من الصحيحة فيكون وجه الأظهرية هو عدم احتمال كون القضية جزاء من حيث عدم ذكر شرط فيها حتّى يوجد الاحتمال المذكور، و يكون اللام للعهد الذكري كي تكون القاعدة مختصّة بباب الوضوء، كما كان كذلك في الصحيحة الاولى، لما عرفت من احتمال كون قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين ...» جزاء لقوله: «و إن لم يستيقن أنّه قد نام»، و كون قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» توطئة للجزاء، فتكون اللام حينئذ للعهد، و أمّا في الفقرة الثانية منها فيكون وجه الأظهرية هو عدم ذكر لفظ اليقين بالوضوء سابقا كي يجعل اللّام فيها للعهد الذكري.
و بعبارة أخرى: إنّ وجه الأظهرية هنا صراحة القضية في كونها علّة في هذه الصحيحة، حيث صرّح بالتعليل في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، و هو صريح فيما ذكرناه من أنّ التعليل بأمر ارتكازي، فيستفاد منه الكبرى الكلّية، و هذا بخلاف الصحيحة الاولى، فإنّه لم يصرّح فيها بالتعليل، غايته أنّ التعليل كان أظهر الاحتمالات. إذن فالصحيحة صدرا و ذيلا ظاهرة في المطلوب.
[٣] و لا يخفى عليك أنّ التكلّم في فقه الحديث و العجز عن فهم تطبيق الصحيحة على موردها لا يضرّ بالاستدلال بها بعد استفادة الكبرى الكلّية منها، و لكن مع ذلك لا يكون البحث عنه خاليا عن الفائدة، فنقول: إنّ زرارة سأل