تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - جريان الاستصحاب في الزمان
بقاء النهار لا يجوز له أن يقول بأنّ الصلاة قبل هذا كانت واقعة في النهار و الآن كما كانت؛ إذ المفروض أنّ الصلاة لم تكن موجودة إلى الآن.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدس سره) [١] من أنّ الزمان، كالنهار، قد يكون بوجوده المحمولي قيدا، كما إذا قيل: «امسك في النهار»، و قد يكون بوجوده الناعتي دخيلا، كما إذا قيل: «يجب الإمساك النهاري»، فعلى الأوّل يكون الاستصحاب مجديا؛ إذ المفروض إنّ الإمساك متحقّق بالوجدان، و النهار متحقّق بالتعبّد، فإذا كان الإمساك متحقّقا بالوجدان، و النهار متحقّقا بالتعبّد، فيتحقّق كون الإمساك في النهار.
و أمّا على الثاني، فإنّ مجرّد استصحاب النهار لا يجدي في كون الإمساك نهاريّا، و الاستاذ الأعظم [٢] أيضا تبعه في ذلك و قال: إنّ اعتبار الزمان قيدا يكون من قبيل الاجتماع في الوجود، فإنّ معنى الإمساك النهاري هو اجتماع الإمساك مع النهار في الوجود؛ إذ النهار موجود من الموجودات الخارجية، و الإمساك عرض قائم بالمكلّف، فلا معنى لاتّصاف أحدهما بالآخر. و هذا الكلام موجود في كلام المحقّق العراقي [٣] أيضا حيث قال: إنّ المستفاد من أكثر أدلّة التوقيت إنّه مأخوذ على نحو المعيّة.
و هنا أجوبة اخرى من المحقّق العراقي، و لكن لبّها يرجع إلى الأجوبة المذكورة، و لذا أغمضنا عن ذكرها.
الوجه الرابع: ما ذكره سيّدنا الاستاذ (دام ظلّه) [٤] بأنّ الإشكال المذكور و إن كان
[١] نهاية الدراية ٣: ٨١.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٢٦.
[٣] نهاية الأفكار ٤: ١٥٠.
[٤] آراؤنا ٣: ٧٥.