تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
و الجواب عنها:
الأوّل: ما استشكل الفاضل النراقي (قدس سره) به على نفسه بأنّه يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، و ذلك يستفاد من كلمة «الفاء» في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»، فإنّ كلمة «الفاء» تدلّ على التعقيب، و اتّصال الشكّ باليقين، و لازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم الجعل كي يعارض استصحاب المجعول؛ لأنّ الشكّ في حرمة الوطء بعد انقطاع الدم متّصل باليقين بحرمة الوطء لا باليقين بعدم حرمته؛ لأنّ اليقين بعدم الحرمة قد انتقض باليقين بالحرمة.
و أجاب عنه نفسه (قدس سره): بأن اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد انقطاع الدم لم ينتقض باليقين بالحرمة، بل انتقض بالنسبة إلى زمان وجود الدم فقط، و أمّا بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع فهو متّصل بالشكّ في الحرمة. إذن فهذا الإشكال غير وارد.
و أجاب عنه المحقّق النائيني [١] بأنّه لا يعتبر اتّصال زمان الشكّ باليقين، و إنّما المعتبر اتّصال زمان المشكوك فيه بالمتيقّن، و هو الحقّ كما حقّق في محلّه، و ما يستفاد من كلمة «الفاء» من حدوث الشكّ بعد اليقين فهو ناظر إلى غلبة الوقوع في الخارج، لا أنّه يعتبر في الاستصحاب. إذن فأصل الإشكال من النراقي غير تامّ كي يحتاج إلى الجواب عنه.
الثاني: ما أورده شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّ الزمان إن كان مفرّدا للموضوع فلا يجري استصحاب الوجود؛ لعدم اتّحاد الموضوع في القضيتين المتيقّنة و المشكوكة، و يجري استصحاب العدم فقط، و إن لم يكن الزمان مفرّدا فيجري استصحاب الوجود، و لا يجري استصحاب العدم لانتقاضه بالوجود.
[١] أجود التقريرات ٢: ٤٠٤.