تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - صحّة الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق العراقي
و ملخّص كلامه: إنّ مقتضى الاستصحاب إنّما هو لزوم الإتيان بذات الركعة الرابعة، و أمّا اعتبار الوصل بين الركعات فهو إنّما يستفاد من أدلّة الأجزاء و الشرائط، إلّا أنّ في باب الشكّ في الركعات قام الدليل على عدم اعتباره، فالتقييد وارد على أدلّة الأجزاء و الشرائط لا على دليل الاستصحاب.
الوجه الرابع: أيضا ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١] و هو تطبيق الاستصحاب في الرواية على الاشتغال بالتكليف بالصلاة، و الشكّ في إفراغ ذمّته إذا اكتفى بالركعة المردّد كونها بين الثالثة و الرابعة، فيكون المقصود من قوله (عليه السلام): «قام فأضاف إليها اخرى» هو التنبيه على حجيّة الاستصحاب، و عدم جواز الاكتفاء بالأقلّ في مرحلة الفراغ، و أنّه لا بدّ في حصول الجزم بالفراغ من الإتيان بركعة اخرى، و لكن لمّا كان المورد مورد التقيّة، و كان المغروس في ذهن السائل هو الإتيان بالركعة موصولة لم يتمكّن الإمام من التعرّض لكيفيّة الإتيان بها تفصيلا، بل تعرّض لبيان حكم المسألة على نحو الإشارة بقوله: «و لا يدخل الشكّ في اليقين»، «و لا يخلط أحدهما بالآخر»، و غرضه من هذا التكرار تلبيس الأمر على المخالفين كي لا يفهموا من كلامه (عليه السلام) ما هو مذهبه، و لكنّ السائل فهم أنّ مقصود الإمام (عليه السلام) هو الإتيان بالركعة المنفصلة؛ و الإمام (عليه السلام) جمع بما أفاده من البيان بين التقيّة و بين الحكم الواقعي، فمن جهة أنّ السائل ليس له الاكتفاء في مقام الفراغ بما في يده من الركعة طبّق الاستصحاب على المورد بقوله (عليه السلام): «قام فأضاف إليها اخرى»، و من جهة اقتضاء المورد للتقيّة، و عدم تمكّنه (عليه السلام) من التعرّض لكيفيّة الإتيان بها تفصيلا كرّر كلامه بقوله: «و لا يدخل الشكّ في اليقين ...»، ففي الرواية دلالة على حجيّة الاستصحاب، و لا يرد عليه شيء من المحاذير.
[١] نهاية الأفكار ٤: ٦٢.