تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
فرده و لكن وجوده في ضمن فرد هو غير وجوده في ضمن فرد آخر، و عليه فإذا قطعنا بارتفاع الفرد الأوّل، فقد قطعنا بارتفاع الطبيعي الذي كان متحقّقا في ضمنه، و مع القطع بارتفاعه كيف يستصحب وجوده في الآن اللّاحق؟
و الحقّ هو ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره)؛ لأنّ الكلّي لا وجود له إلّا في ضمن الفرد، فهو حين وجوده متخصّص بإحدى الخصوصيّات الفردية، فالكلّي المتخصّص بخصوصيّة هذا الفرد قد ارتفع يقينا، و ما هو محتمل البقاء لم يكن معلوما لنا، فإنّ نسبة الأفراد إلى الكلّي نسبة الأولاد إلى الآباء لا نسبة الأولاد إلى أب واحد. إذن فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي إلّا على مبنى الرجل الهمداني الذي قد فرض للكلّي وجودا وحدانيّا مستقلّا في الخارج، مسبّبا عن وجود الأفراد.
إن قلت: إنّ الكلّي له وجود ضمني بوجود الفرد، فكأنّه يوجد بوجود الفرد أمران: المفهوم الجزئي، و هو زيد، و كلّي الإنسانية الموجود في ضمن وجود زيد، و الذي علم بانتفائه في الخارج إنّما هو وجود الإنسان الجزئي، و هو زيد، و أمّا الإنسان الكلّي فيحتمل بقاؤه، و لو في ضمن فرد آخر.
قلت: إنّ الكلّي الموجود في ضمن الفرد الذي ارتفع مرتفع بارتفاعه قطعا، و كونه في ضمن الفرد الآخر المشكوك حدوثه مشكوك الحدوث، و لا وجه للاستصحاب، فالإشكال على شيخنا الأعظم (قدس سره) هو ما ذكرناه لا ما أورده عليه من الإشكال النقضي، و هو لو قام أحد من النوم، و احتمل جنابته حال النوم، فلا يجوز له الدخول في الصلاة بالوضوء، بناء على ما ذكره الشيخ (قدس سره) من جريان الاستصحاب في الصورة الاولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي؛ و ذلك لجريان استصحاب الحدث بعد الوضوء؛ لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة، و هي لا ترتفع بالوضوء، مع أنّ الشيخ (قدس سره) لا يقول به، و هذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا، فإنّه قابل للجواب.