تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
المورد مبني على دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء، فيكون ما تضمّنه الصحيحة من التعليل دليلا على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء.
ثمّ أورد عليه بأنّ الظاهر من الرواية هو أن تكون العلّة لعدم وجوب الإعادة كون الإعادة من نقض اليقين بالشكّ، و لو كان التعليل بلحاظ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء لكان الأنسب، بل المتعيّن هو التعليل بذلك لا بعدم نقض اليقين بالشكّ.
و قد نسب مصباح الاصول [١] إلى صاحب الكفاية بأنّه أورد على الشيخ في الكفاية بأنّ التعليل في الصحيحة إنّما هو بوجود الأمر الظاهري، لا بدلالته على الإجزاء.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ دلالته على الإجزاء كانت مفروغا عنها بين الإمام (عليه السلام) و الراوي، فعلّل (عليه السلام) عدم وجوب الإعادة بوجود الأمر الظاهري. و لكن ليس في الكفاية أي أثر لهذا الإيراد، بل الإيراد المذكور في الكفاية مطابق للإيراد المذكور من شيخنا الأعظم (قدس سره)، و إليك نصّ كلامه: ضرورة أنّ العلّة عليه إنّما هو اقتضاء ذلك الخطاب الظاهري حال الصلاة للإجزاء و عدم إعادتها، لا لزوم النقض من الإعادة، كما لا يخفى [٢].
و توضيح كلامه: إنّ العلّة لعدم الإعادة على هذا هو اقتضاء ذلك الأمر الظاهري الموجود في حال الصلاة للإجزاء، لا لزوم نقض اليقين بالشكّ من الإعادة، مع أنّ ظاهر قوله (عليه السلام): «فليس ينبغي» أنّ العلّة هو لزوم نقض اليقين بالشكّ من الإعادة؛ لا اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، و لعلّ الاشتباه المذكور من المقرّر، و اللّه العالم.
[١] مصباح الاصول ٣: ٥٧.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٩٣.