تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥١ - في تعارض الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي
العلم بالملازمة بين حرمته و وجود جزئه الآخر، إلّا أنّه حكم عقلي غير قابل للتعبّد ببقائه بالاستصحاب، و هذا الذي ذكره (قدس سره) هو الذي بنينا عليه.
فتحصّل إلى هنا: إنّ الاستصحاب التعليقي لا يكون مشمولا لأدلّة الحجيّة، و أمّا استصحاب سببيّة الغليان للنجاسة، أو الملازمة بين الغليان و النجاسة- على تقدير جريانه فيهما- لا يكون من الاستصحاب التعليقي، بل هو من قبيل استصحاب الحكم المنجّز الذي هو خارج عن محلّ بحثنا.
أضف إليه: أنّ جريان الاستصحاب فيهما ممنوع، لاحظ كلمات القوم في الاصول، و في مسألة العصير العنبي في الفقه.
و لو أغمضنا عمّا ذكرناه و قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي فهل يعارضه الاستصحاب التنجيزي أم لا؟ ربّما يقال: بأنّه مبتلى بالمعارض دائما بتقريب: أنّ العصير العنبي كان حلالا قبل الغليان، و نشكّ في بقاء حلّيته بعده، فمقتضى الاستصحاب بقاؤها، فيكون معارضا مع الاستصحاب التعليقي.
و إن شئت فقل: إنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي في مسألة الزبيب مثلا هو حرمته بعد الغليان، و مقتضى الاستصحاب التنجيزي حلّيته، فيقع التعارض بينهما.
و قد اجيب عنه بجوابين:
الجواب الأوّل: ما أجاب به شيخنا الأعظم (قدس سره) و وافقه المحقّق النائيني (قدس سره) [١] من أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي؛ لأنّ الشكّ في الحلّية و الحرمة بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في أنّ الحرمة المجعولة للعنب بعد الغليان هل هي مختصّة بحال كونه عنبا؟ فلا تشمل حال صيرورته زبيبا، أو هي مطلقة تشمله؟ فإذا حكم بكونها مطلقة للاستصحاب التعليقي لم يبق شكّ في حرمته
[١] فوائد الاصول ٤: ١٧٤.