تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - في الشبهة العبائية
و قد اجيب عن هذا الإشكال بوجوه:
الأوّل: ما ذكره المحقّق النائيني [١] بأنّ الاستصحاب في المقام لا يجري في مفاد «كان» الناقصة بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء، و يقال: إنّ هذا الطرف كان نجسا، و شكّ في بقائها، فالاستصحاب يقتضي نجاسته؛ لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة، و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، و ليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها.
نعم، يمكن إجراؤه في مفاد «كان» التامّة بأن يقال: إنّ النجاسة في العباء كانت موجودة و شكّ في ارتفاعها، فالآن كما كانت إلّا أنّه لا تترتّب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على أمرين أحدهما نجاسة ما لاقاه و الآخر إحراز الملاقاة خارجا، و من الظاهر أنّ استصحاب وجود النجاسة الكلّية في العباء، المردّدة بين الطرف الأيمن و الأيسر، لا تثبت تحقّق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لأنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة الكلّية في العباء، بل هي من الآثار العقلية له.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢] نقضا و حلّا، أمّا النقض فقال إنّ ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في مفاد «كان» الناقصة- لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر- جار في جميع صور استصحاب الكلّي لعدم العلم بالخصوصية في جميعها، ففي مسألة دوران الأمر بين الحدث الأكبر و الأصغر يكون الحدث الأصغر مقطوع الارتفاع بعد الوضوء، و الحدث الأكبر
[١] أجود التقريرات ٢: ٣٩٥.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١١٢.