تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - الإشكالات الواردة على الاستدلال بالصحيحة مع جوابها
بالبقاء لا يكون مختصّا بمورد الصحيحة، و هو الشكّ في تحقّق النوم، و إن أبيت عن ذلك فنقول: إنّ غايته التعميم في خصوص الطهارات، و أمّا التعميم لجميع الموارد فلا يستفاد منه. و الحقّ إنّ الاستدلال بالصحيحة متوقّف على تعيين الجزاء كي يصحّ التركيب الكلامي- بحسب القواعد- الذي هو منشأ انعقاد الظهور للكلام، كما إنّه متوقّف على إلغاء الخصوصية من إضافة اليقين إلى الوضوء.
و قد عرفت ممّا ذكرنا تحقّق كلا الأمرين، فيصحّ الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب مطلقا.
و هنا إشكالات على الاستدلال بالصحيحة نذكرها مع جوابها:
منها: إنّك قد ذكرت أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية ارتكازية، و هو ينافي ما ذكرت سابقا من عدم تحقّق السيرة العقلائيّة على العمل بالاستصحاب، و أنّ عملهم مبنيّ على الاطمئنان أو الاحتياط أو الغفلة.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم [١] (قدس سره) بأنّ القاعدة المذكورة قاعدة ارتكازية مسلّمة، فإنّ اليقين و الشكّ بمنزلة طريقين: يكون أحدهما مأمونا من الضرر، و الآخر محتمل الضرر، فإذا دار الأمر بينهما لا إشكال في أنّ المرتكز هو اختيار الطريق المأمون، و ما أنكرناه سابقا إنّما هو تطبيق هذه الكبرى الكلّية على الاستصحاب، و قلنا:
إنّ تطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب إنّما هو بالتعبّد الشرعي لأجل هذه الصحيحة و غيرها، و لا مانع من كون الكبرى مسلّمة ارتكازية مع كون بعض الصغريات غير واضحة، فإنّ اجتماع الضدّين ممّا لا إشكال في استحالته، مع أنّه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد من جهة إنّه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدّين أم لا.
[١] مصباح الاصول ٣: ١٩.